فسار ابن زياد ، فتحصن منه ، فحصروه فى القصر ، فلم يمس مسلم ومعه غير مائة رجل ، فلمّا نظر الى الناس يتفرقون عنه سار نحو أبواب كندة ، فما بلغ الباب الا معه منهم ثلاثة ، ثمّ خرج من الباب فاذا ليس معه منهم أحد ، فبقى حائرا لا يدرى أين يذهب ، ولا يجد أحدا يدلّه على الطريق ، فنزل عن فرسه ومشى متلدّدا فى أزقة الكوفة لا يدرى أين يتوجّه ، حتى انتهى الى باب مولاة للأشعث بن قيس ، فاستسقاها ماء فسقته ، ثمّ سألته عن حاله ، فأعلمها بقضيّته ، فرقت له وآوته ، وجاء ابنها فعلم بموضعه.
فلمّا أصبح غدا الى محمّد بن الاشعث ، فأعلمه ، فمضى ابن الاشعث الى ابن زياد فأعلمه ، فقال : انطلق فأتنى به ، ووجّه معه عبد الله بن العباس السلمى فى سبعين رجلا ، فاقتحموا على مسلم الدار ، فثار عليهم بسيفه ، وشدّ عليهم فأخرجهم من الدار ، ثمّ حملوا عليه الثانية ، فشدّ عليهم وأخرجهم أيضا ، فلمّا رأوا ذلك علوا ظهر البيوت فرموه بالحجارة ، وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب ثمّ يلقونها عليه من فوق البيوت.
فلمّا رأى ذلك قال : أكلّ ما أرى من الأجلاب لقتل مسلم بن عقيل؟ يا نفس أخرجى الى الموت الذي ليس عنه محيص ، فخرج إليهم مصلتا سيفه الى السكّة ، فقاتلهم ، واختلف هو وبكير بن حمران الأحمرى ، ضربتين : فضرب بكير فم مسلم فقطع السيف شفته العلياء ، وشرع فى السفلى ، وضربه مسلم ضربة منكرة فى رأسه ثمّ ضربة أخرى على حبل العاتق فكاد يصل الى جوفه ، وهو يرتجز ويقول :
|
أقسم لا أقتل الا حرا |
|
وان رأيت الموت شيئا مرا |
|
كلّ امرئ يوما ملاق شرا |
|
أخاف أن أكذب أو أغرا |
فلمّا رأوا ذلك منه تقدم إليه محمّد بن الاشعث ، فقال له : فانّك لا تكذب ولا تغرّ ، وأعطاه الأمان ، فأمكنهم من نفسه ، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد ، وقد
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
