بتولية الكوفة ، فخرج من البصرة مسرعا حتّى قدم الكوفة على الظهر ، فدخلها فى أهله وحشمه وعليه عمامة سوداء ، قد تلثّم بها ، وهو راكب بغلة والناس يتوقّعون قدوم الحسين ، فجعل ابن زياد يسلّم على الناس فيقولون : وعليك السلام يا ابن رسول الله! قدمت خير مقدم ، حتّى انتهى الى القصر وفيه النعمان بن بشير ، فتحصّن فيه.
ثمّ أشرف عليه ، فقال : يا ابن رسول الله ما لي ولك؟ وما حملك على قصد بلدى من بين البلدان؟ فقال ابن زياد : لقد طال نومك يا نعيم ، وحسر اللثام عن فيه فعرفه ، ففتح له ، وتنادى الناس ، ابن مرجانة ، وحصبوه بالحصباء ، ففاتهم ودخل القصر ، ولمّا اتّصل خبر ابن زياد بمسلم ، تحوّل الى هانى بن عروة المرادى ، ووضع ابن زياد الترصد على مسلم ، حتّى علم بموضعه ، فوجّه محمّد بن الأشعث بن قيس الى هانئ ، فجائه فسأله عن مسلم ، فأنكره ، فأغلظ له ابن زياد القول :
فقال هانى : انّ لزياد أبيك عندى بلاء حسنا ، وأنا أحبّ مكافأته به ، فهل لك فى خير؟ قال ابن زياد : وما هو؟ قال : تشخص الى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فانّه قد جاء حقّ من هو أحق من حقّك وحقّ صاحبك ، فقال ابن زياد : أدنوه منّى ، فأدنوه منه ، فضرب وجهه بقضيب كان فى يده حتّى كسر أنفه وشقّ حاجبه ، ونشر لحم وجنته ، وكسر القضيب على وجهه ورأسه.
وضرب هانئ بيده الى قائم سيف شرطىّ من تلك الشرط ، فجاذبه الرجل ، ومنعه السيف ، وصاح أصحاب هانى بالباب : قتل صاحبنا ، فخافهم ابن زياد ، وأمر بحبسه فى بيت الى جانب مجلسه ، وأخرج إليهم ابن زياد شريحا القاضى ، فشهد عندهم أنّه حىّ لم يقتل ، فانصرفوا ، ولما بلغ مسلما ما فعل ابن زياد بهانى ، أمر مناد يا فنادى : يا منصور وكانت شعارهم ، فتنادى أهل الكوفة بها ، فاجتمع إليه فى وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
