عمر لابن زياد. أتدري ما قال؟ قال. اكتم ما قال لك.
قال أتدري ما قال لى؟ قال : هات فانّه لا يخون الأمين ، ولا يؤتمن الخائن ، قال : كذا وكذا قال : أما مالك فهو لك ، ولسنا نمنعك منه ، فاصنع فيه ما أحببت ، وأما حسين فانّه إن لم يردنا لم نرده ، وان أرادنا لم نكف عنه ، وأمّا جثّته فانا لا نشفعك فيها فانّه ليس لذلك منّا بأهل وقد خالفنا وحرص على هلاكنا ، ثمّ قال ابن زياد لمسلم : قتلنى الله ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس فى الاسلام.
قال : اما انّك أحقّ من أحدث فى الاسلام ما ليس فيه أما إنّك لم تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السيرة ، ولؤم الغيلة لمن هو أحقّ به منك ، ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر ، فاضربوا عنقه ، ثمّ قال : ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه ، وعاتقه بالسيف فجاءه فقال : اصعد وكن أنت الّذي تضرب عنقه ، وهو بكير بن حمران الاحمرى ـ لعنه الله ـ فصعدوا به وهو يستغفر الله ويصلّى على النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآله وعلى أنبيائه ورسله وملائكته وهو يقول :
اللهمّ احكم بيننا وبين قوم غرونا وكادونا وخذلونا ، ثمّ أشرفوا به على موضع الحذائين فضرب عنقه ، ثمّ اتبع رأسه جسده ـ صلّى الله عليه ورحمه ـ وقال المدائنى ، عن أبى مخنف ، عن يوسف بن يزيد ، قال : فقال عبد الله بن الزبير الأسدي :
|
اذا كنت لا تدرين ما الموت فانظرى |
|
الى هانئ فى السوق وابن عقيل |
|
إلى بطل قد هشم السيف وجهه |
|
وآخر يهوى من طمار قتيل |
|
ترى جسدا قد غير الموت لونه |
|
ونضح دم قد سال كلّ مسيل |
|
أصابهما أمر الامير فأصبحا |
|
أحاديث من يسعى بكلّ سبيل |
|
أيركب أسماء الهماليج آمنا |
|
وقد طلبته مذحج بذحول |
|
تطيف حواليه مراد وكلّهم |
|
على رقبة من سائل ومسول |
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
