لا تذوق منها قطرة واحدة حتّى تذوق الحميم ، فى نار جهنّم ، فقال له مسلم بن عقيل : ويلك ولامّك الثكل ، ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم ، والخلود فى نار جهنّم ، ثمّ جلس وتساند الى الحائط (١).
١٧ ـ قال أبو مخنف : فحدّثنى أبو قدامة بن سعد ، أنّ عمرو بن حريث ، بعث غلاما له يدعى سليمان فأتاه بماء فى قلّة فسقاه ، قال : وحدّثنى مدرك بن عمارة : أنّ عمارة بن عقبة بعث غلاما يدعى نسيما ، فأتاه بماء فى قلّة عليها منديل وقدح ، معه فصبّ فيه الماء ، ثمّ سقاه فأخذه كلّما شرب امتلأ القدح دما فأخذ لا يشرب من كثرة الدم ، فلمّا ملأ القدح ثانية ذهب يشرب فسقطت ثنيتاه فى القدح.
فقال : الحمد لله لو كان لى من الرزق المقسوم لشربته ، قال : ثمّ ادخل على عبيد الله بن زياد ـ لعنه الله ـ فلم يسلّم عليه فقال له الحرس ألا تسلّم على الامير؟ فقال : إن كان الأمير يريد قتلى ، فما سلامى عليه؟ وان كان لا يريد قتلى فليكثرنّ سلامى عليه ، فقال له عبيد الله ـ لعنه الله ـ لتقتلنّ. قال أكذلك؟ قال : نعم ، قال : دعنى اذا أوصى الى بعض القوم ، قال : أوص الى من أحببت ، فنظر ابن عقيل الى القوم وهم جلساء ابن زياد ، وفيهم عمر بن سعد ، فقال يا عمر انّ بينى وبينك قرابة دون هؤلاء ولى إليك حاجة وقد يجب عليك لقرابتى نجح حاجتى وهى سر.
فأبى أن يمكنه من ذكرها ، فقال له عبيد الله بن زياد : لا تمتنع من أن تنظر فى حاجة ابن عمك ، فقام معه وجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد ـ لعنه الله ـ فقال له ابن عقيل إنّ علىّ بالكوفة دينا استدنته مذ قدمتها تقضيه عنّى حتّى يأتيك من غلّتى بالمدينة ، وجثتى فاطلبها من ابن زياد فوارها ، وابعث الى الحسين من يردّه. فقال
__________________
(١) مقاتل الطالبيين ٧٠.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
