هذان (١) حرامان على ذكور أمتى حلّ لإنائها ، وللمرأة أن تتخذ ثياب الذهب والحرير والديباج ، وللرجل أن يكون معها فيها ، فإذا انفرد بنفسه لم يجز له شيء من ذلك.
وقد روى (٢) جابر بن عبد الله أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له حين تزوّج : اتخذت أنماطا (٣)؟ قلت : وأنّى لنا الأنماط؟ قال : أما إنها ستكون. وليس يلزم الرجل أن يخلعها عن ثيابها ، ولا أن يعرى بيتها وفراشها ، وحينئذ يستمتع بها.
المسألة الرابعة ـ لبس الخز (٤) جائز ، وهو ما سداه حرير وليس لحمته منه ، وقد لبسه عبد الله بن الزبير ، وكان يرى الحرير حراما على النساء ، ولهذا أدخله مالك عنه في الموطأ ، وقد لبسه عثمان ، وكفى به حجة ، وقد استوفينا ذلك في كتب الحديث.
المسألة الخامسة ـ فأما استعمال الذهب والفضة
ففي صحيح الحديث (٥) ، عن أم سلمة ، من رواية مالك وغيره أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال للذي يشرب في آنية من الذهب أو الفضة : فإنما يجرجر (٦) في بطنه نار جهنم.
وروى حذيفة في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة.
ولا خلاف في ذلك.
واختلف الناس في استعمالها في غير ذلك ، والصحيح أنه لا يجوز للرجال استعمالها في شيء لقول النبي صلّى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : هذان حرامان على ذكور أمّتى حلّ لإناثها ، والنهى عن الأكل والشرب فيها ، وسائر ذلك يدلّ على تحريم استعمالها ، لأنه نوع من المتاع ، فلم يجزّ ، أصله الأكل والشرب ، ولأن العلة في ذلك استعجال أجر الآخرة ، وذلك يستوي فيه الأكل والشرب وسائر أجزاء الانتفاع ، ولأنه عليه السلام قال: هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ، فلم يجعل لنا فيها حظّا في الدنيا.
__________________
(١) في ش : هما.
(٢) صفحة ١٦٥٠ من صحيح مسلم.
(٣) الأنماط جمع نمط : وهو ظهارة الفراش. وقيل ظهر الفراش ، ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا.
(٤) في ش : الحرير.
(٥) مسلم : ١٦٣٥.
(٦) الجرجرة : التصويت.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
