المسألة السادسة : إذا كان الإناء مضبّبا (١) بهما أو فيه حلقة منهما ، فقال مالك : لا يعجبني أن يشرب فيه ، وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر فيها وجهه ، وقد كان عند أنس إناء مضبّب بالفضة. وقال : لقد سقيت فيه النبي صلّى الله عليه وسلم.
قال ابن سيرين : كانت فيه حلقة حديد ، فأراد أنس أن يجعل فيه حلقة فضة ، فقال أبو طلحة : لا أغيّر شيئا مما صنعه رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فتركه.
المسألة السابعة ـ إذا لم يجز استعمالها لم يجز اقتناؤها ، لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصّنم والطنبور.
وفي كتب علمائنا إنه يلزم الغرم في قيمتها لمن كسرها ، وهو معنى فاسد ، فإن كسرها واجب ، فلا ثمن لقيمتها (٢) ، ولا يجوز تقويمها في الزكاة بحال ، وغير هذا لا يلتفت إليه ، وقد بيناها في المسائل بأبلغ من هذا.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (٣) : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
وقد بيّنا أنّ الشهادة منصب عظيم (٤) ، وولاية كريمة ، فيها تنفيذ قول الغير على الغير ، ولا يكون إلّا بما قد علمه الشاهد ، ولكنه قد يستدلّ على العلم بما يكون قطعا عنده ، وقد يكون عنده ظاهرا ، وذلك مستقصى في كتب الفقه ومسائله. والله أعلم.
__________________
(١) التضبيب : تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض.
(٢) في ش : فلا غرم.
(٣) آية ٨٦.
(٤) في ش : مرتبة عظيمة. (٧ أحكام ـ ٤)
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
