سورة الزخرف
[فيها ست آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) ، يعنى بذلك الإبل دون البقر ، لأن البقر لم تخلق لتركب.
والدليل عليه الحديث الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال (٢) : بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له : إنى لم أخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ، وما هما في القوم.
المسألة الثانية ـ قوله : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) ، يعنى الإبل خاصة ، لأنّ الفلك إنما تركب بطونها ، ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية ، وعطف أحدهما على آخرهما. ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها ، لأنّ الماء غمره وستره ، وباطنها ظاهر ، لأنه انكشف للراكبين وظهر للمبصرين.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ، أى مطيقين ، تقول : قرنت كذا وكذا إذا ربطته به ، وجعلته قرينه ، وأقرنت كذا بكذا إذا أطقته وحكمته ، كأنه جعله في قرن وهو الحبل ، فأوثقه به ، وشدّه فيه ، فعلّمنا الله تعالى ما نقول إذا ركبنا الدواب ، وعلّمنا الله في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن ، وهو قوله تعالى (٣) : (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).
__________________
(١) آية ١٢ ، ١٣.
(٢) صحيح مسلم : ١٨٥٧ ، وفيه : بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها ...
(٣) سورة هود ، آية ٤١.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
