قوم من رءوس العوامّ ، فقالوا : إنه لا خنثى ، فإن الله تعالى قسم الخلق إلى ذكر وأنثى.
قلنا : هذا جهل باللغة وغباوة عن مقطع الفصاحة ، وقصور عن معرفة سعة القدرة ، ما قدرة الله تعالى فإنه واسع عليم.
وأما ظاهر القرآن فلا ينفى وجود الخنثى ، لأنّ الله تعالى قال : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) ، فهذا عموم فلا يجوز تخصيصه لأن القدرة تقتضيه. وأما قوله : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً. إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات ، وسكت عن ذكر النادر لدخوله تحت عموم الكلام الأول ، والوجود يشهد له ، والعيان يكذّب منكره.
وقد كان يقرأ معنا برباط أبى سعيد على الإمام الشهيد (١) من بلاد المغرب خنثى [ليس] (٢) له لحية ، وله ثديان ، وعنده جارية ، فربّك أعلم به ، ومع طول الصحبة عقلنى الحياء عن سؤاله ، وبودّى (٣) اليوم لو كاشفته عن حاله.
المسألة الرابعة ـ في توريثه ، وهو مذكور على التمام في كتب المسائل ، فلينظر هنالك.
__________________
(١) في ا : ذانشمند ، والمثبت من ش.
(٢) من ش.
(٣) في ا : ونود ، والمثبت من ش.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
