المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
وذلك أنّ قريشا قالت للنبي صلّى الله عليه وسلم : فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال : سألنى ربّى عزّ وجلّ فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : في الكفّارات والدرجات. قال : وما الكفّارات؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السّبرات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة (١).
قال : وما الدرجات؟ قلت : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام.
وقيل : خصومتهم قولهم (٢) : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ).
هذا حديث الحسن ، وهو حسن.
ومن طريق عبد الرحمن عن عائشة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال : رأيت ربي في أحسن صورة ، فوضع يده بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديى ، فعلمت ما في السموات وما في الأرض ، ثم تلا هذه الآية : وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السّموات والأرض. فقال : يا محمد ، فقلت : لبّيك وسعديك! قال : فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : أى رب في الكفارات. قال : وما الكفّارات؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء على المكروهات ، وانتظار الصلاة إلى الصلاة ، فمن حافظ عليهن عاش بخير [ومات بخير] (٣) ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.
وقد روى الترمذي صحيحا ، عن عبد الرحمن بن عابس الحضرمي ، عن مالك بن يخامر السلمى ، عن معاذ بن جبل ، قال : احتبس عنّا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثوّب (٤) بالصلاة ، فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وتجوّز في صلاته ، فلما سلّم قال لنا : على مصافكم كما أنتم ، ثم انتقل إلينا ثم قال : أما إنى سأحدّثكم ما حبسني عنكم الغداة : إنى قمت في الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربّى تبارك وتعالى في أحسن صورة ،
__________________
(١) السبرات ـ جمع سبرة ، بسكون الباء : شدة البرد. والتعقيب في المساجد : بانتظار الصلاة بعد الصلاة (النهاية).
(٢) سورة البقرة ، آية ٣٠.
(٣) من ش.
(٤) التثويب : الدعاء إلى الصلاة ، أو تثنية الدعاء والإقامة (القاموس).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
