وقاله (١) ابن القاسم وسائر علمائنا والشافعية إلا القليل. يعطيه قيمة بنائه قائما ، لأنه بناء بحق وتقوى وصلاح ، بخلاف الغاصب ، ولذلك لا يقتل المسلم إذا قتل الذمىّ ، وإن كان يقتل بمسلم مثله ، وتعلّقوا في ذلك بقوله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). وهذا ينبنى على القول بالعموم ، وهو قول عام يقتضى المساواة بينهم في كل حال وزمان ، أما أنه يبقى النظر في أعيان هذه الفروع فتفصيل قد بيناه في مسائل الفقه ، لا نطيل بذكره هاهنا فلينظر هنالك.
الآية الثامنة ـ قوله تعالى (٢) : (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (بِالْعَشِيِ). وقد تقدّم بيانه ، وأنه من زوال الشمس إلى الغروب ، كما أنّ الغداة من طلوع
الشمس إلى الزوال.
المسألة الثانية ـ قوله : (الصَّافِناتُ الْجِيادُ) ، يعنى التي وقفت من الدواب على ثلاث قوائم ، وذلك لعتقها ، فإذا ثنى الفرس إحدى رجليه فذلك علامة على كرمه ، كما أنه إذا شرب ولم يثن سنبكه (٣) دلّ أيضا على كرمه ، ومن الغريب في غريب الحديث : من سرّه أن يقوم له الرجال صفونا ـ يعنى يديمون له القيام ـ فليتبوأ مقعده من النار. وهذا حديث موضوع.
ومن الحديث المشهور : من سرّه أن تتمثّل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. وقد بيناه في سورة الحج ، وقد يقال صفن (٤) لمجرّد الوقوف ، والمصدر صفوفنا ، قال الشاعر:
|
ألف الصّفون فما يزال كأنه |
|
مما يقوم على الثّلاث كسيرا |
__________________
(١) وردت هذه الفقرة في ش كما يأتى : وقاله ابن القاسم وغيره. وقال كثير من العلماء : يعطيه قيمة بنائه قائما لأنه عمل صالحا وبنى بتقوى الله فلا يجعل كالفاجر الظالم الغاصب الذي بنى في أرض مغصوبة ، فإنه يعطى قيمته منقوضا ، وكذلك قال أبو حنيفة : يعطى الشفيع للمشتري قيمة بنائه في الشقص منقوضا.
(٢) آية : ٣١.
(٣) السنبك : طرف الحافر (القاموس).
(٤) في اللسان : صفن يصفن ـ بكسر الفاء في المضارع : صف قدميه. وخيل صفون كقاعد وقعود وأنشد ابن الأعرابى في صفة فرس ، وذكر البيت الآتي (مادة صفن).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
