قيل : نزلت في بنى هاشم وبنى المطلب منهم : علىّ وحمزة ، وجعفر بن أبى طالب ، وعبيدة بن الحارث ، والطّفيل بن الحارث ابني (١) المطلب ، وزيد بن حارثة ، وأم أيمن وغيرهم ، يقول : أم نجعل هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض بالمعاصي من بنى عبد شمس ، كعتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وحنظلة بن أبى سفيان ، والعاصي ابن (٢) أمية.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) ، يعنى الذين تقدم ذكرهم من بنى هاشم وبنى المطلب في الآخرة كالفجّار ـ يعنى من تقدم من بنى عبد شمس.
المسألة الثالثة ـ هذه أقوال المفسرين ، ولا شكّ في صحتها ، فإن الله قد نفى المساواة بين المؤمنين والكفار وبين المتقين والفجّار ، رءوسا برءوس وأذنابا بأذناب ، ولا مساواة بينهم في الآخرة ، كما قال المفسرون ، لأنّ المؤمنين المتقين في الجنة والمفسدين الفجّار في النار ، ولا مساواة أيضا بينهم في الدنيا ، لأنّ المؤمنين المتقين معصومون دما وعرضا ، والمفسدين في الأرض والفجّار في النار مباحو الدّم والعرض والمال ، فلا وجه لتخصيص المفسدين بذلك في الآخرة دون الدنيا.
المسألة الرابعة ـ ووقعت في الفقه نوازل منها قتل المسلم بالكافر ، ومنها إذا بنى رجل في أرض رجل بإذنه ، ثم انقضت المدة فإن لصاحب الأرض إخراجه عن البنيان ، وهل يعطيه قيمته قائما أو منقوضا؟
ومنها إذا بنى المشترى في الشّقص (٣) الذي اشترى فأراد الشّفيع أخذه بالشفعة فإنه يزن الثمن ، وهل يعطيه قيمة بنائه قائما أو منقوضا؟ اختلف العلماء في ذلك ، فمنهم من قال : إذا بنى في الأرض (٤) رجل بإذنه ثم وجب له إخراجه فإنه يعطيه قيمة بنائه قائما ، ولذلك (٥) قال أبو حنيفة : يعطى الشفيع للمشتري قيمة بنائه في الشّقص منقوضا مساويا له بالغاصب.
__________________
(١) في ا : ابن.
(٢) في ا : ابى.
(٣) الشقص : النصيب.
(٤) في ش : أرض.
(٥) في ش : وكذلك.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
