الآخر ، ولكنه قد يختصّ كلّ واحد منهما بهيئة ، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر ، فسمّي السجود ركوعا.
واختلف العلماء هل هي من عزائم السجود أم لا؟ حسبما بيناه من قبل.
وروى أبو سعيد الخدري أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قرأ على المنبر : ص والقرآن ذي الذكر ... فلما بلغ السجدة نزل فسجد ، وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأها فتهيّأ الناس للسجود ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : أنها توبة نبىّ ، ولكنني رأيتكم تيسّرتم للسجود ، ونزل فسجد. وهذا لفظ أبى داود ، وفي البخاري وغيره عن ابن عباس أنه قال : ص ليست من عزائم القرآن. وقد رأيت النبىّ صلّى الله عليه وسلم يسجد فيها. وقد روى من طريق عن ابن مسعود أنه قال : إنها توبة نبي ، لا يسجد فيها.
وعن ابن عباس أنه قال : إنها توبة نبي ، ونبيّكم ممن أمر أن يقتدى به.
والذي عندي أنها ليست موضع سجود ، ولكن النبي صلّى الله عليه وسلم سجد فيها فسجدنا للاقتداء به.
ومعنى السجود أنّ داود عليه السلام سجد خاضعا لربه ، معترفا بذنبه ، تائبا من خطيئته ، فإذا سجد أحد فيها فليسجد بهذه النية ، فلعل الله أن يغفر له بحرمة داود الذي اتّبعه ، وسواء قلنا إنّ شرع من قبلنا شرع لنا أم لا فإن هذا أمر مشروع في كلّ ملّة لكل أحد ، والله أعلم.
وقد روى الترمذي وغيره ـ واللفظ للغير ـ أن رجلا من الأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلّى من الليل يستتر بشجرة ، وهو يعرض القرآن ، فلما بلغ السجدة سجد وسجدت الشجرة معه ، فسمعها وهي تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا وارزقني بها شكرا. (١)
الآية السادسة ـ قوله تعالى (٢) : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ).
__________________
(١) آية ٢٦.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
