في كتاب شرح الصحيحين. ولبابه اللائق بالأحكام أنّ العلماء اختلفوا في تحريرها على ثلاثة عشر قولا :
الأول ـ أنها في العام كله. سئل ابن مسعود عن ليلة القدر فقال : من يقم الحول يصبّ ليلة القدر.
الثاني ـ أنها في شهر رمضان دون سائر شهور العام ، قاله سائر الأئمة عدا من سميناه.
الثالث ـ أنها ليلة سبع عشرة من الشهر ، قاله عبد الله بن الزّبير.
الرابع ـ أنها ليلة إحدى وعشرين.
الخامس ـ أنها ليلة ثلاث وعشرين.
السادس ـ أنها ليلة خمس وعشرين.
السابع ـ أنها ليلة سبع وعشرين.
الثامن ـ أنها ليلة تسع وعشرين.
التاسع ـ أنها في الأشفاع (١) للأفراد الخمسة ، فإذا أضفتها إلى الثمانية الأقوال اجتمع فيها ثلاثة عشر قولا ، أصولها هذه التسعة التي أشرنا إليها.
توجيه الأقوال وأدلتها :
أما قول ابن مسعود إنها في العام كله ، فنزع إلى أنها موجودة شرعا ، مخبر عنها قطعا ، ولم يتعيّن لتوقيتها دليل ، فبقيت مترقبة في الزمان كله ، وقد رآه ابن مسعود مع فقهه في كتاب الله وعلمه به.
وأما من قال : إنها في شهر رمضان فلأنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوّل (٢) يطلبها ، واعتكف العشر الأواسط ، واعتكف العشر الأواخر ، ولو كانت مخصصة بجزء منه ما تقلّب في جميعه يطلبها فيه.
وأما من قال : إنها ليلة سبع عشرة فإنّ عبد الله بن الزبير نزع بقوله تعالى (٣) : (وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ. يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) ، وكان ذلك ليلة سبع عشرة.
وأما قول من قال : إنها ليلة إحدى وعشرين فمعوّله على حديث أبى سعيد الخدري
__________________
(١) في ش : أنها في الإقرار.
(٢) في ش : الأواخر.
(٣) سورة الأنفال ، آية ٤١.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
