فيها ليلة القدر ، ولا يكتب له ليلة القدر ، وألف شهر زائدا عليها ، وركب (١) على هذا بقية الأعوام.
وأما قولهم : زيد أفضل إخوته فهذا تجوّز (٢) جائز ، لأنّ العرب قد سحبت على هذا الغرض ذيل الغلط ، وأجرته على مساق الجواز في النطق ، فإنها تقول الاثنان نصف الأربعة ، تتجوز بذلك لأن الاثنين من الأربعة.
وتحقيق القول في نسبتها (٣) لشيء تركّب مثله ، وفي قولهم : الواحد ثلث الثلاثة شيء تركب مثليه ، وهكذا إلى آخر النسب ، ولكنها لم تتحاش عن هذا المذهب ، لأنّ اللفظ منظوم ، والمعنى مفهوم ، ووجه المجاز فيه ظاهر. والله أعلم.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٤) : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ) ، قد تقدم معناه في عدة مواضع ، وذكر العلماء فيه هاهنا ثلاثة أقوال :
الأول ـ إن ليلة القدر سلامة (٥) من كل شيء ، لا يحدث فيها حدث ، ولا يرسل فيها شيطان.
الثاني ـ إنّ ليلة القدر هي كلها خير وبركة.
الثالث ـ إن الملائكة لتسلّم على المؤمنين في ليلة القدر إلى مطلع الفجر ، قاله مجاهد ، وقتادة. وذلك كلّه صحيح فيها على ما تقدّم بيانه من العموم في الإثبات إذا كان مصدرا (٦) أو معنى يحتمله اللفظ ، بخلاف الأشخاص والأعلام ، فإنها لا تحتمل العموم بالإثبات ، وقد بيناه في الملجئة وأصول الفقه.
المسألة الثانية ـ قوله : (هِيَ) نزع بذلك كثير من العلماء إلى أنها في ليلة سبع وعشرين ، لأنهم عدوّا حروف السورة ، فلما بلغوا إلى قولهم : (هِيَ) وجدوها سبعة وعشرين حرفا ، فحكموا عليها بها ، وهو أمر بيّن ، وعلى النظر بعد التفطن له هيّن ، ولا يهتدى له إلّا من كان صادق الفكر (٧) ، شديد العبرة ، وقد أشبعت القول في هذه المسألة
__________________
(١) في ش : ويكتب.
(٢) في ا : فهو أجوز.
(٣) في ش : نسبها.
(٤) آية ٥.
(٥) في ش : سالمة.
(٦) في ش : وكان.
(٧) في ش : القلب.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
