قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يجاور العشر [التي] (١) في أول الشهر ، ثم اعتكف العشر الأواسط في قبة تركيّة على سدّتها حصير ، ثم قال : إنى أوتيت ، وقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، وإنى رأيتها ليلة وتر ، وكأنى أسجد صبيحتها في ماء وطين. فأصبح من ليلة إحدى وعشرين ، [وقد صلّى الصبح فمطرت السماء ، ووكف المسجد ، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح] (٢) ، وجبينه وأرنبة أنفه فيهما أثر الطين والماء.
وأما من قال : إنها ليلة ثلاث وعشرين فلوجهين :
أحدهما ـ أن عبد الله بن أنيس (٣) قال للنبي صلّى الله عليه وسلم : مرني بليلة أنزل فيها إليك. فقال له النبىّ صلّى الله عليه وسلم : أنزل ليلة ثلاث وعشرين.
وفي صحيح مسلم أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال : إنى رأيت أنى أسجد في صبيحتها في ماء وطين.
قال عبد الله بن أنيس (٤) : فرأيته في صبيحة ثلاث وعشرين (٥) سجد في الماء والطين ، كما أخبر صلّى الله عليه وسلم.
وأما من قال : إنها ليلة خمس وعشرين ، ففي الحديث الصحيح عن أبى سعيد الخدري ـ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى [في سابعة تبقى] (٦) في خامسة تبقى ، زاد النسائي على مسلم أو ثلث آخر ليلة(٧).
وأما من قال : إنها ليلة سبع وعشرين فاحتجّ بالحديث الصحيح في مسلم ، عن أبىّ بن كعب ، قال زرّ بن حبيش : سألت أبىّ بن كعب ، فقلت : إن أخاك ابن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال رحمه الله : أراد ألّا يتكل الناس ، أما أنه قد علم أنها في شهر رمضان ، وأنها في العشر الأواخر ، وأنها ليلة سبع وعشرين ، ثم حلف لا يستثنى أنها ليلة سبع وعشرين. فقلت : بأىّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ فقال : بالعلامة التي أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم [في الشمس من صبيحتها] (٨) أنها تطلع يومئذ (٩) لا شعاع لها.
وأما من قال : إنها ليلة تسع وعشرين فنزع بحديث النسائي المتقدم.
__________________
(١) ساقط من ش. وانظر مسلم ٨٢٥.
(٢) ساقط من ش. وانظر مسلم ٨٢٥.
(٣) في ش : أنس.
(٤) في ش : أنس.
(٥) في ش : فرأيته صبيحة ليلة ثلاث وعشرين.
(٦) ساقط من ش. وانظر مسلم ٨٢٥.
(٧) في ش : وثلاث وآخر ليلة.
(٨) ساقط من ش.
(٩) في ش : حينئذ ، وانظر مسلم : ٨٢٨.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
