ما الزنا؟ قال : نعم ، أتيت منها حراما مثل ما يأتى الرجل من أهله حلالا. قال : فما تريد منى بهذا القول؟ قال : أريد أن تطهّرنى؟ قال : فأمر به فرجم.
قال الترمذي ، وأبو داود : فلما وجد مسّ الحجارة مرّ يشتدّ فضربه رجل بلحى جمل ، وضربه الناس حتى مات ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : هلا تركتموه. قال أبو داود والنسائي : تثبّت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فأما لترك حدّ فلا ، وهذا كلّه طريق للرجوع ، وتصريح بقبوله. وفي قوله : لعلك غمزت ، إشارة إلى قول مالك : إنه يقبل رجوعه إذا ذكر فيها وجها.
المسألة الرابعة ـ ومن الناس من قال : إن معنى : (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ).
أى ستوره ، بلغة أهل اليمن ، وأحدها معذار. وقال ثعلب : واحدها معذرة. المعنى أنه إذا اعتذر يوم القيامة وأنكر الشرك ، لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ويختم على فمه ، فتشهد عليه جوارحه ، ويقال له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا.
المسألة الخامسة ـ وهذا في الحر المالك لأمر نفسه. وأما العبد فإنّ إقراره لا يخلو من أحد قسمين : إمّا أن يقرّ على بدنه ، أو على ما في يده وذمته ، فإن أقرّ على بدنه فيما فيه عقوبة من القتل فما دونه نفذ ذلك عليه.
وقال محمد بن الحسن : لا يقبل ذلك منه ، لأن بدنه مسترق (١) بحق السيد. وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بدنه ، ودليلنا قوله عليه السلام : من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد. المعنى أنّ محل العقوبة أصل الخلقة وهي الدمية في الآدمية ، ولا حقّ للسيد فيها ، وإنما حقّه في الوصف والتّبع ، وهي المالية الطارئة عليه ، ألا ترى أنه لو أقرّ بمال لم يقبل ، حتى قال أبو حنيفة : إنه لو قال : سرقت هذه السلمة إنه يقطع (٢) يده ويأخذها المقرّ له.
وقال علماؤنا : السلعة للسيد ، ويتبع العبد بقيمتها إذا عتق ، لأن مال العبد للسيد إجماعا ، فلا يقبل قوله فيه ، ولا إقراره عليه ، لا سيما وأبو حنيفة يقول : إن العبد لا ملك له ،
__________________
(١) في ش ، والقرطبي : مستغرق.
(٢) في القرطبي : لم تقطع.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
