والثانية ـ في انتهائه ، وذلك مثل إبهام الإقرار ، وله صور كثيرة. وأمهاتها ست :
الصورة الأولى ـ أن يقول له : عندي شيء ، قال الشافعىّ : لو فسّره بتمرة أو كسرة قبل منه. والذي تقتضيه أصولنا أنه لا يقبل إلا فيما له قدر ، فإذا فسره به قبل منه ، وحلف عليه.
الصورة الثانية ـ أن يفسرها بخمر أو خنزير ، وما لا يكون مالا في الشريعة ، لم يقبل باتفاق ، ولو ساعده عليه المقرّ له.
الصورة الثالثة ـ أن يفسّره بمختلف فيه ، مثل جلد الميتة ، أو سرجين ، أو كلب ، فإنّ الحاكم يحكم عليه في ذلك بما يراه من ردّ وإمضاء ، فإن ردّه لم يحكم عليه حاكم آخر غيره بشيء ، لأن الحكم قد نفذ بإبطاله.
وقال بعض أصحاب الشافعىّ : يلزم الخمر والخنزير ، وهو قول باطل. وقال أبو حنيفة : إذا قال له : علىّ شيء لم يقبل تفسيره إلا بمكيل أو موزون ، لأنه لا يثبت في الذمة بنفسه إلا هما.
وهذا ضعيف ، فإن غيرهما يثبت في الذمة إذ وجب ذلك إجماعا.
الصورة الرابعة ـ إذا قال له : «عندي مال» قبل تفسيره بما يكون مالا في العادة ، كالدرهم والدرهمين ، ما لم يجئ من قرينة الحال ما يحكم (١) عليه بأكثر منه.
الصورة الخامسة ـ أن يقول له : عندي مال كثير أو عظيم. فقال الشافعىّ : يقبل في الحبّة. وقال أبو حنيفة : لا يقبل إلا في نصاب الزكاة. وقال علماؤنا في ذلك أقوالا مختلفة ، منها نصاب السرقة ، والزكاة ، والدية. وأقلّه عندي نصاب السرقة ، لأنه لا يبان عضو المسلم إلّا في عظيم. وقد بيناه في مسائل الخلاف. وبه قال أكثر الحنفية. ومن تعجب فيتعجّب لقول الليث بن سعد : إنه لا يقبل في أقل من اثنين وسبعين درهما ، قيل له : ومن أين تقول ذلك؟ قال : لأن الله تعالى قال (٢) : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ). وغزواته وسراياه كانت ثنتين وسبعين ، وهذا لا يصحّ ، لأنه أخرج حنينا منها ، فكان حقه
__________________
(١) في ش : ما يدل عليه.
(٢) سورة التوبة ، آية ٦.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
