الآية الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً).
فيها قولان :
أحدهما ـ ثقله على النبىّ صلّى الله عليه وسلم حين كان يلقيه الملك إليه ، وقد سئل كيف يأتيك الوحى؟ فقال : أحيانا يأتينى الملك مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه علىّ ، فيفصم عنى ، وقد وعيت ما قال. وقد كان ينزل عليه الوحى في اليوم الشديد البرد فيتفصّد جبينه عرقا.
الثاني ـ ثقل العمل به ، قاله الحسن ، وقتادة ، وغيرهما.
والأول أولى ، لأنه قد جاء : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). وجاء عن النبي صلّى الله عليه وسلم : بعثت بالحنيفية (٢) السّمحة.
وقد قيل : أراد ثقله في الميزان.
وقد روى أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحى وهو على ناقته ، فتلقى بجرانها (٣) على (٤) الأرض ، فلا يزال كذلك حتى يسرّى عنه. وهذا يعضد ثقل الحقيقة (٥).
الآية الخامسة ـ قوله تعالى (٦) : (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ (ناشِئَةَ اللَّيْلِ) ، فاعلة من قولك : نشأ ينشأ ، فهو ناشئ ، ونشأت تنشأ فهي ناشئة ، ومنه قوله تعالى (٧) : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ).
وقال العلماء بالأثر : إذا نشأت بحرية ، ثم تشاءمت فتلك عين غديقة (٨).
المسألة الثانية ـ اختلف العلماء في تعيينها على أقوال ، جملتها قولان :
أحدهما ـ أنها بين المغرب والعشاء ، منهم ابن عمر ، إشارة إلى أنّ لفظ نشأ يعطى الابتداء ، فهو بالأولية أحق ، ومنه قول الشاعر :
|
ولولا أن يقال صبا نصيب |
|
لقلت بنفسي النّشأ الصّغار |
__________________
(١) آية ٥. والآية الثانية سبقت في المسألة السادسة. والآية الثالثة أشار إليها في قوله : وقد اندرجت الآية الثالثة ... في الصفحة السابقة.
(٢) في ا : في الحنيفية.
(٣) جرانها : صدرها.
(٤) في ش : إلى.
(٥) في القرطبي : قال ابن العربي : وهذا أولى لأنه الحقيقة.
(٦) آية ٩.
(٧) سورة الزخرف ، آية ٣٨.
(٨) غديقة : كثيرة الماء (النهاية).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
