الثاني ـ أنه الليل كله ، قال ابن عباس ، وهو الذي اختاره مالك بن أنس ، وهو الذي يعطيه اللفظ ، وتقتضيه اللغة.
المسألة الثالثة ـ قوله : (أَشَدُّ وَطْئاً) :
قرئ بفتح الواو وإسكان الطاء ، فممن قرأه كذلك نافع ، وابن كثير ، والكوفيون. وقرئ بكسر الطاء ممدودا ، وممن قرأه كذلك أهل الشام وأبو عمرو.
فأما من قرأه بفتح الواو وإسكان الطاء فإنه (١) أشار إلى ثقله على النفس لسكونها إلى الراحة في الليل وغلبة النوم فيه على المرء.
وأما من قرأه بكسر الفاء وفتح العين (٢) فإنه من المواطأة وهي الموافقة ، لأنه يتوافق فيه السمع ـ لعدم الأصوات ، والبصر ـ لعدم المرئيات ، والقلب ـ لفقد الخطرات.
قال مالك : أقوم قيلا : هدوّا من القلب وفراغا له.
والمعنيان فيه صحيحان ، لأنه يثقل على العبد وأنه الموافق للقصد.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (٣) : (إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً).
فيه أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرّفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ، يعنى يجرون. وقال : (وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً) ، قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أى تجرى ، وقيل : هي السفن. وقيل : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة.
وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ، وساعده عليه غيره. فأما حقيقة (س ب ح) فالتصرف والاضطراب ، فأما الفراغ فإنما يعنى به تفرّغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتّب عليه ، فأحد التفسيرين لفظىّ والآخر معنوىّ.
المسألة الثانية ـ قرئ سبخا ـ بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة. وقيل نوما. والتسبيخ : النوم الشديد ، يقال سبخ ، أى نام ـ بالخاء المعجمة ، وسبح ـ بالحاء المهملة : أى تصرف ـ كما تقدم.
__________________
(١) في ش : فإنما.
(٢) في ش : قرأ بفتح الواو وكسر الطاء.
(٣) آية ٧.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
