ولا يمكن حمله على العموم ، لأنه إثبات لمفرد في نكرة ، وإنما يكون العموم في المفردات إذا اتصلت (١) بالنفي حسبما بيناه في أصول الفقه ، وفيما سبق هاهنا.
والصحيح أنه (٢) ثلاث مرات في حالة واحدة ، لأنّا لو جعلناها ثلاث مرات في ثلاث حالات (٣) لكان ذلك استدراجا لهنّ وتعريضا لمضرّتهنّ ، ولكن إذا ظهرت تنذر كما تقدّم ، فإن فرّت وإلا أعيد عليها القول ، فإن فرّت وإلا أعيد عليها الإنذار ـ ثلاثا ، فإن فرّت وإلا أعيد لها الإنذار ، فإن فرت وغابت وإلّا قتلت.
المسألة السادسة ـ قال من لم يفهم أو من لم يسلم : كيف ينذر بالقول ويحرّج بالعهد (٤) على البهائم والحشرات ، وهي لا تعقل الأقوال ، ولا تفهم المقاصد والأغراض؟
قلنا : الحيات على قسمين ، قسم حيّة على (٥) أصلها ، فبيننا وبينها العداوة الأصلية في معاضدة إبليس على آدم ، وإلى هذا وقعت الإشارة بقول النبي صلّى الله عليه وسلم : ما سالمناهنّ منذ حاربناهنّ. فهذا القسم يقتل ابتداء من غير إنذار ولا إمهال (٦) ، وعلامته البتر والطفى ، لقوله صلّى الله عليه وسلم : اقتلوا الأبتر وذا (٧) الطفيتين ، فإن كانت على غير هذه الهيئة احتمل أن تكون حية أصلية ، واحتمل أن تكون جنّيا (٨) [تصور] (٩) بصورتها ، فلا يصحّ الإقدام بالقتل على المحتمل ، لئلا يصادف منهيّا عنه حسبما يروى للعروس بالمدينة حين قتل الحيّة ، فلم يعلم أيهما كان أسرع موتا هو أم الحية.
ويكشف هذا الخفاء الإنذار ، فإن صرم كان علامة على أنه ليس بمؤمن ، أو أنه من جملة الحيات الأصليات ، إذ لم يؤذن للجنّ في التصور على البتر والطّفى ، ولو تصورت في هذا كتصورها في غيره (١٠) لما كان لتخصيص النبي صلّى الله عليه وسلم بالإطلاق بالقتل في ذين والإنذار في سواهما معنى. وإنما تعلق البليد والمرتاب بعدم فهمهنّ ، فيقال : إيه انظر إلى
__________________
(١) في ش : اتصل.
(٢) في ش : أنها.
(٣) في م ، ش : «ثلاثة أحوال ، لأنا لو جعلناها ثلاث مرات في حالة واحدة».
(٤) في م ، ش : بالدين.
(٥) في ش ، م : في.
(٦) في ش : ولا إهمال.
(٧) في ش : ذا الطفيتين ، والطفيتان : الخطان الأبيضان على ظهر الحية. والأبتر : قصير الذنب.
(٨) في ش : جنا.
(٩) ليس في ش.
(١٠) في ش : هذا. وفي م : غيرها.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
