التقسيم ، إن كنت تريد التعليم لا يخلو أن تكون حية جنيّة أو أصلية ، فإن كانت جنية فهي أفهم منك ، وإن كانت أصلية فصاحب الشرع أذن في الخطاب ، ولو كان لمن لا يفهم لكان أمرا بالتلاعب. ولا يجوز ذلك على الأنبياء. فإن شك في النبوة ، أو في خلق الجن ، أو في صفة من هذه الصفات فلينظر في المقسط والمتوسط والمشكلين يعاين الشفاء من هذا الإشكال إن شاء الله تعالى.
فإن قيل : إنما يحتاج الإنذار للتفرقة بين الجان والحيوان ، فإن كفّ فهو جنّ مؤمن ، وإلا كان كافرا أو حيوانا.
قلنا : أما الحيوان فقد جعلت له علامة. وأما غيره فقد خصّ بالإنذار ، والحيوان يفهم بالإنذار كما يفهم بالزجر ، ولهذا تؤدب البهيمة. والله أعلم.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ الأرض كلها لله ملكا وخلقا ، كما قال الله سبحانه وتعالى (٢) : (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ). والمساجد لله رفعة وتشريفا ، كما قال تعالى : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً). والكعبة بيت الله (٣) تخصيصا وتعظيما ، كما قال تعالى (٤) : (طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ). وفي موضع آخر : (وَالْقائِمِينَ) ، فجعل الله تعالى الأرض كلّها مسجدا ، [كما قال صلّى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا] (٥) وطهورا ، واصطفى منها (٦) مواضع ثلاثة بصفة المسجدية ، وهي : المسجد الأقصى وهو مسجد إيلياء ، ومسجد النبي صلّى الله عليه وسلم ، والمسجد الحرام ، واصطفى من الثلاثة المسجد الحرام في قول ، ومسجد النبىّ صلّى الله عليه وسلم في قول على اختلاف في أيها (٧) أفضل ، حسبما بيناه في مسائل الخلاف. فقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
__________________
(١) آية ١٨.
(٢) سورة الأعراف ، آية ١٢٧.
(٣) في م ، ش : والكعبة لله.
(٤) سورة البقرة ، آية ١٢٥.
(٥) ساقط من م ، ش.
(٦) في ش : فيها.
(٧) في ش : أنهما.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
