البيت ، فقال : نعم. فقال : كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس. قال : فخرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأنصاف النهار ، فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم : خذ عليك سلاحك ، فإنى أخشى عليك قريظة. فأخذ الرجل سلاحه ، ثم رجع ، فإذا امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به ، وأصابته غيرة ، فقالت له : كفّ عليك رمحك ، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجنى ، فدخل ، فإذا حيّة عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح ، فانتظمها ، ثم خرج به (١) فركزه في الدار ، فاضطربت عليه فما ندري أيهما كان أسرع موتا : الحية أم الفتى. قال : فجئنا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك ، وقلنا : ادع الله يحييه لنا. فقال : استغفروا لصاحبكم. ثم قال : إن بالمدينة جنّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثا (٢) ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان.
وفي الصحيح (٣) أنه صلّى الله عليه وسلم قال : إن لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فخرّجوا (٤) عليها ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه ، فإنه كافر.
أو قال : اذهبوا فادفنوا صاحبكم.
ومن حديث ابن عجلان ، عن أبى السائب ، عن أبى سعيد (٥) : أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : إن بالمدينة نفرا من الجن أسلموا ، فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا ، فإن بدا له بعد فليقتله ، فإنه شيطان.
وقد روى ابن أبى ليلى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم سئل عن الحيات التي تكون في البيوت ، فقال : إذا رأيتم منهن شيئا بعد ذلك فقولوا : نشدتكم العهد الذي أخذ عليكم
__________________
(١) في ش : منه.
(٢) في ش ، م : ثلاثة أيام. وآذنوه ، من الإيذان وهو الإعلام.
(٣) مسلم : ١٧٥٧.
(٤) حرجوا عليها : هو أن يقول لها : أنت في حرج ، أى ضيق إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل (النهاية).
(٥) صحيح مسلم : ١٧٥٧. (١٨ ـ أحكام ـ ٤)
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
