قال : فهناك رجعوا إلى قومهم ، وقالوا : يا قومنا (١) (إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً. عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) ، فأنزل الله تعالى على نبيّه : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ) ، وإنما أوحى إليه قول الجن.
قال ابن عباس : قول الجن لقومهم : (لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) (٢) قال : لما رأوه وأصحابه (٣) يصلون بصلاته ، ويسجدون بسجوده قال : فتعجبوا من طواعية أصحابه له ، قالوا لقومهم : (لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً). صحّ ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلم ولفظه للترمذي.
ولفظ البخاري : قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، [فرجعت الشياطين ، فقالوا : ما لكم؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشّهب] (٤). قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلّا حدث ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال : فانطلق الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلّى بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن سمعوا له ، فقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : (فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً). وأنزل الله على نبيه : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ).
وإنما أوحى إليه قول الجن. وفي الصحيح ، عن علقمة ، قال : قلت لابن مسعود : هل صحب النبىّ صلّى الله عليه وسلم ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال : ما صحبه منا أحد ، ولكن افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة ، فقلنا : اغتيل ، استطير ، ما فعل به؟ فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، حتى إذا أصبحنا ـ أو كان في وجه الصّبح ـ إذا نحن به من قبل حراء. قال: فذكروا له الذي كانوا فيه ، قال : فقال : أتانى داعي الجن ، فأتيتهم فقرأت عليهم [القرآن](٥) ، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.
__________________
(١) آية ٢ من السورة.
(٢) آية ١٩ من السورة.
(٣) في ا : رأوا أصحابه.
(٤) ساقط من ش ، م.
(٥) من ش.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
