سورة الجن
[فيها آيتان]
الآية الأولى قوله تعالى (١) : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) ...... إلى ـ (هَرَباً).
فيها ستّ مسائل :
المسألة الأولى ـ في حقيقة الجن ، وقد بيناها في كتب الأصول ، وأوضحنا أنهم أحد خلق الأرض (٢) ، أنزل أبوهم إبليس إليها ، كما أنزل أبونا آدم ، هذا مرضى عنه ، وهذا مسخوط عليه.
وقد روى عكرمة ، عن ابن عباس أنّ الجانّ مسخ الجن ، كما مسخت القردة من بنى إسرائيل.
وقال شيخنا أبو الحسن في كتاب المختزن (٣) : إنّ إبليس كان من الملائكة ، ولم يكن من الحن. ولست أرضاه ، وقد بينا ذلك في كتب الأصول.
المسألة الثانية ـ روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس (٤) ، قال : ما قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم. انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فقالوا : ما حال بيننا وبين خبر السماء إلّا حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، تتبعون ما هذا الخبر الذي حال بينكم (٥) وبين خبر السماء ، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانصرف (٦) أولئك النّفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وهو بنخلة عامدا (٧) إلى سوق عكاظ ، وهو يصلّى بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء.
__________________
(١) من آية ١ إلى آية ١٢.
(٢) في ش ، م : خلقي.
(٣) في م ، ش : المجنون.
(٤) من ش ، والقرطبي
(٥) في ش : بينهم.
(٦) في القرطبي : فمر أولئك النفر الذين أخذوا نحو تهامة.
(٧) في القرطبي : وهو بنخلة عامدين.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
