الأول ـ أن معناها إذا ارتبتم. وحروف المعاني يبدل بعضها من بعض ، والذين قالوا هذا اختلفوا في الوجه الذي رجعت فيه إن بمعنى إذا ، فمنهم من قال : إن ذلك راجع إلى ما روى أنّ أبىّ بن كعب قال للنبي صلّى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إنّ الله قد بيّن لنا عدّة الحائض بالأقراء فما حكم الآيسة (١) والصغيرة؟ فأنزل الله الآية.
ومنهم من قال ـ وهو الثاني : إن الله جعل عدّة الحائض بالأقراء ، فمن انقطع حيضها ، وهي تقرب من حدّ الاحتمال [فواجب عليها العدة بالأشهر بهذه الآية ، ومن ارتفعت عن حدّ الاحتمال] (٢) وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع ، لا بهذه الآية ، لأنه (٣) لا ريبة فيها.
الثالث ـ قال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة ، لأنها لا تدرى دم حيض هو أو دم علّة.
المسألة الثانية ـ في تحقيق المقصود :
أما وضع حروف المعاني أبدالا بعضها من بعض فإنّ ذلك مما لا يجوز. وإن اختلفوا(٤) في حروف الخفض ، وإنما الآية واردة على أنّ أصل العدة موضوع لأجل الريبة ، إذ الأصل براءة الرحم ، وترتاب لشغله بالماء ، فوضعت العدة لأجل هذه الريبة ، ولحقها ضرب من التعبد.
ويحقق هذا أنّ حرف «إن» يتعلق بالشرط الواجب ، كما يتعلق بالشرط الممكن ، وعلى هذا خرج قوله : «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». وقد بينا ذلك في ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين واللغويين.
وأما حديث أبىّ فغير صحيح ، وقد روى ابن القاسم ، وأشهب ، وعبد الله بن الحكم ، عن مالك في قوله تعالى : (إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) يقول في شأن العدة : إنّ تفسيرها : إن لم تدروا ما تصنعون في أمرها فهذه سبيلها. والله أعلم.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) ، يعنى الصغيرة ، وعدّتها أيضا بالأشهر ، لتعذّر ال. قراء فيها عادة ، والأحكام إنما أجراها الله على العادات ، فهي تعتدّ
__________________
(١) في ش : فما حكم عدة اليائسة.
(٢) ليس في ش.
(٣) في ش : إذ.
(٤) في ش : اختلفت.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
