فيها ولا في النكاح ، بل نقول : إنه موضوع (١) للتوثق ، وذلك موجود في الإقرار ، كما هو موجود في الإنشاء ، وبيناه في مسائل الخلاف.
المسألة العاشرة ـ وهي فرع غريب : إذا راجعها بعد أن ارتدّت لم تصح الرجعة. وقال المزني : تصح لعموم قوله : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ، وهذا عام في كل زوجة مسلمة أو مرتدة ، ولأنّ الرجعة تصحّ في حال كونها محرمة بالإحرام والحيض ، كذلك الردة ، وهذا فاسد ، فإنّ الرجعة استباحة فرج محرم ، فلم تجز مع الردة ، كالنكاح ، والمحرمة والحائض ليستا بمحرّمتين عليه ، فإنه تجوز الخلوة بهما لزوجهما.
المسألة الحادية عشرة ـ لو قال بعد العدة : كنت راجعتها وصدّقته جائز ، ولو أنكرت حلفت ، وذلك في مسائل (٢) الخلاف مشروح ، وهو مبنيّ على القول بإعمال الإقرار في الرجعة.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ).
وهذا يوجب اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث ، لأن قوله : (ذَوَيْ) مذكر ، ولذلك قال علماؤنا : لا مدخل لشهاده النساء فيما عدا الأموال ، وقد بينا ذلك في سورة البقرة (٣).
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ).
يعنى لا تضيّعوها ولا تغيّروها ، وأتوا بها على وجهها ، وقد بينا ذلك في سورة البقرة.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٤) : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً).
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى : قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ).
وهذه آية مشكلة ، واختلف أصحابنا في تأويلها على ثلاثة أقوال :
__________________
(١) في القرطبي : موضع.
(٢) في ش : المذهب.
(٣) آية ٢٨٢.
(٤) آية ٤.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
