بالأشهر ، فإذا رأت الدم في زمن احتماله (١) عند النساء انتقلت إلى الدم ، لوجود الأصل. فإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم ، كما أن المسنّة إذا اعتدّت بالدم ، ثم انقطع عادت إلى الأشهر.
روى سعيد بن المسيب أنّ عمر قال : أيما امرأة اعتدّت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر ، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدّت بعد تسعة أشهر ـ ثلاثة أشهر ، ثم حلت ، [وأمر ابن عباس بالتربّص سنة] (٢).
وقال الشافعى وأبو حنيفة : تبقى إلى سنّ اليأس.
وقال علماؤنا : تعتدّ سنة وإن كانت مسنّة وانقطع حيضها وقال النساء : إن مثلها لا تحيض اعتدّت بثلاثة أشهر.
وأما قول أبى حنيفة والشافعى إنها تبقى إلى سنّ اليأس فإنّ معناه إذا كانت مرتابة بحمل ، وكذلك قال أشهب : لا تحلّ أبدا حتى تيأس ، وهو الصحيح.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) دليل على أنّ للمرء أن ينكح ولده الصغار ، لأنّ الله تعالى جعل عدّة من لم يحض من النساء ثلاثة أشهر ، ولا تكون عليها عدة إلا أن يكون لها نكاح ، فدلّ ذلك على هذا الغرض ، وهو بديع في فنه.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ).
هذا وإن كان ظاهرا في المطلقة لأنه عطف عليها ، وإليها رجع عقب الكلام ، فإنه في المتوفّى عنها زوجها كذلك لعموم الآية ، وحديث سبيعة (٣) في السنة ، والحكمة فيه أنّ براءة الرحم قد حصلت يقينا ، وقد بيناه في سورة البقرة.
المسألة السادسة ـ إذا وضعت الحامل ما وضعت من علقة أو مضغة حلّت.
وقال الشافعى وأبو حنيفة : لا تحلّ إلا بما يكون ولدا. وقد تقدم بيانه ، وأوضحنا أنّ الحكمة في وضع الله العدة ثلاثة أشهر أنها المدة التي فيها يخلق الولد فوضعت اختبارا لشغل الرّحم من فراغه.
__________________
(١) في ا : في زمان احتمالها.
(٢) من م ، ش.
(٣) في ش ، م : شعبة.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
