فأما من خسر الجنة فلا درك له أبدا. وقد قال بعض علماء الصوفية : إنّ الله كتب الغبن على الخلق أجمعين ، ولا يلقى أحد ربّه إلّا مغبونا ، لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب. وفي الأثر : قال النبي صلّى الله عليه وسلم : لا يلقى الله أحد إلّا نادما إن كان مسيئا إذ (١) لم يحسن. وإن كان محسنا إذ (٢) لم يزدد. والقول متشعب ، والقدر الذي يتعلق منه بالأحكام هذا فاعلموه.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٣) : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
قال القاضي : أدخل علماؤنا هذه الآية في فنون الأحكام ، وقالوا : إن ذلك الرضا بالقضاء والتسليم لما ينفذ من أمر الله ، والمقدار الذي يتعلق منه بالأحكام أنّ الصبر على المصائب لعلم العبد بالمقادير من أعمال القلوب ، وهذا خارج عن سبل الأحكام ، لكن للجوارح في ذلك أعمال [من دمع العين ، والقول باللسان ، والعمل بالجوارح] (٤) ، فإذا هدأ القلب جرى اللسان بالحق ، وركدت الجوارح عن الخرق (٥) ، ولو استرسل الدّمع لم يضر(٦). قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لذلك : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون.
وقد بينا حكم النياحة ، وما يتعلق بها من الأعمال المكروهة فيما تقدم ، فلا وجه لإعادتها.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٧) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
الآية فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ قد بينا العداوة ومقابلتها الولاية في كتاب الأمد الأقصى وغيره ،
__________________
(١) في ا : إن.
(٢) آية ١١.
(٣) ليس في ش.
(٤) في ش : الحزن.
(٥) في م : يصبر.
(٦) آية ١٤.
(١٥ ـ أحكام ـ ٤).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
