سورة الذاريات
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ الهجوع : النوم ، وذلك من أحد وجهين (٢) :
الأول ـ الإقبال [على الأنس بالحديث ، وكانت عادتهم ، أو] (٣) على الوطء.
الثاني ـ الإقبال على الصلاة ، وهو الصحيح. والأول [ضعيف والثاني] (٤) باطل ولو لا مخافتنا أن يتعلّق به متعلق يوما ما ذكرناه لبطلانه.
المسألة الثانية ـ تكلم (٥) المفسرون في قوله : (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) لأجل أنّ ظاهره يعطى أنّ نومهم بالليل كان قليلا ، ولم يكن كذلك. وإنما مدح الله عزّوجل من يصلّى قليلا ، لأنّ الأول ليس في الإمكان ، وإنما [معناه] (٦) كانوا يهجعون قليلا من الليل ، أى يسهرون قليلا. ومدح الله تعالى السهر بالقليل ، لأنّ عمل العباد كلّه قليل.
وفي قوله (ما) اختلاف بين النحاة. قال بعضهم : هي صلة. وقال بعضهم : هي مع الفعل بتأويل المصدر ، والكلّ صحيح. وقد بيناه في كتاب الملجئة.
المسألة الثالثة ـ صلاة الليل ممدوحة شرعا إجماعا ، وهي أفضل من صلاة النهار ، لأجل فراغ القلب وضمان الإجابة ، وسيأتى القول عليه مستوفى في سورة المزّمّل إن شاء الله.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٧) : (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
روى ابن وهب عن مالك في قوله تعالى : (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال : هو الرجل يمدّ الصلاة إلى السحر. قال ابن شعبان : يريد مالك بالرجل الربيع بن خيثم.
__________________
(١) آية ١٧.
(٢) في ش : من أحد ثلاثة أوجه.
(٣) من ش.
(٤) في ش : ذكر.
(٥) من ش.
(٦) آية ١٨. وفي ش : المسألة الرابعة قوله تعالى ... وهي الآية الثانية.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
