وقيل : هي الصلاة في مسجد النبي صلّى الله عليه وسلم بأهل قباء أو في ذلك أقوال هذا لبابها.
وقال مجاهد : كانوا قلّ ليلة تمرّ بهم إلا أصابوا منها خيرا.
قال القاضي : وخص السّحر لما روى عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : جوف الليل أسمع. وروى في الصحاح عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : إذا ذهب الثلث الأول (١) ، وفي رواية : إذا انتصف الليل ، وأصحّه إذا بقي ثلث الليل ـ ينزل الله كلّ ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، [من يسألنى فأعطيه] (٢) ، من يستغفرنى فأغفر له ، حتى يطلع الفجر.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٣) : (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ) ، وقد بينا في غير موضع هل في المال حقّ سوى الزكاة أم لا بما يغنى عن إعادته هاهنا.
والأقوى في هذه الآية أنه الزكاة ، لقوله تعالى ـ في سورة : سأل سائل (٤) : (فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). والحق المعلوم هو الزكاة التي بيّن الشرع قدرها وجنسها ووقتها ، فأمّا غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم ، لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا مؤقت. المسألة الثانية ـ قوله : (لِلسَّائِلِ) ، وهو المتكفّف.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَالْمَحْرُومِ) ، وهو المتعفف ، فبيّن أن للسائل حقّ المسألة وللمحروم حقّ الحاجة.
وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال الذي يحرم الرزق ، وقيل : الذي أصابته جائحة ، قال تعالى ـ مخبرا عن أصحاب الجنة المحترقة (٥) : (قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ). وفيه أقوال كثيرة ليس لها أصل لم نطوّل بذكرها ، لأن هذا أصحّها ، إذ يقتضى هذا التقسيم أنّ المحتاج إذا كان منه من يسأل فالقسم الثاني هو الذي لا يسأل ، ويتنوّع أحوال المتعفف ، والاسم يعمّه كلّه ، فإذا رأيته فسمّه به ، واحكم عليه بحكمه. والله أعلم.
__________________
(١) في ش : ثلث الليل.
(٢) ليس في ش.
(٣) آية ١٩.
(٤) آية ٢٤ ، ٢٥.
(٥) سورة القلم ، آية ٢٦ ، ٢٧.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
