خطه فذلك. ولا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه ، فإذا لا سبيل إلى العمل به :
|
لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى |
|
ولا زاجرات الطّير ما الله صانع (١) |
وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب ، فيدلّ ما يخرج منها على ما تدلّ عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحلّ بهم ، فصار ظنّا مبنيّا على ظن ، وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه ، وفات تحقيقه ، وقد نهت الشريعة عنه ، وأخبرت أنّ ذلك مما اختص الله به ، وقطعه عن الخلق ، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الغيب ، فإن الله تعالى قد رفع تلك الأسباب ، وطمس تيك الأبواب ، وأفرد نفسه بعلم الغيب ، فلا يجوز مزاحمته في ذلك ، ولا تحلّ لأحد دعواه ، وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهى ، فإذ قد ورد النهى فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب (٢).
المسألة الثالثة ـ إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرّؤيا ، فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوّة ، وكذلك الفأل. فأما الطّيرة والزجر فإنه نهى عنهما. والفأل هو الاستدلال بما يستمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا ، فإن سمع مكروها فهو تطيّر ، وأمر الشرع بأن يفرح بالفأل ، ويمضى على أمره مسرورا به. فإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله ، وقال ـ كما علّمه النبي صلّى الله عليه وسلم : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك. وقد روى عن بعض الأدباء :
|
الفأل والزجر والكهّان كلّهم |
|
مظللون ودون (٣) الغيب أقفال |
وهذا كلام صحيح إلّا في الفأل ، فإن الشرع استثناه ، وأمر به ، فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه ، فإنه تكلم بجهل ، وصاحب الشرع أعلم وأحكم.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٤) : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً).
روى أن امرأة تزوّجت فولدت لستة أشهر من يوم تزوّجت ، فأتى بها عثمان ، فأراد أن يرجمها ، فقال ابن عباس لعثمان : إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم (٥) ، قال الله عز وجل :
__________________
(١) البيت للبيد ، ديوانه ١٧٢ ، والرواية فيه : الطوارق بدل الضوارب.
(٢) في ش : الطلب.
(٣) في ش : فدون.
(٤) آية ١٥.
(٥) خصمه : غلبه.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
