سورة الأحقاف
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في مساق الآية ، وهي أشرف آية في القرآن ، فإنها استوفت أدلّة الشرع عقليّها وسمعيّها ، لقوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) ، فهذه بيان لأدلّة العقل المتعلقة بالتوحيد ، وحدوث العالم ، وانفراد الباري سبحانه بالقدرة والعلم والوجود والخلق ، ثم قال : (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا) على ما تقولون ، وهذه بيان لأدلة السمع ، فإنّ مدرك الحق إنما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع حسبما بيناه من مراتب الأدلة في كتب الأصول ، ثم قال : (أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) ، يعنى أو علم يؤثر ، أو يروى وينقل ، وإن لم يكن مكتوبا ، فإن المنقول عن الحفظ مثل المنقول عن الكتب.
المسألة الثانية ـ قال قوم : إن قوله : (أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يعنى بذلك علم الخط ، وهو الضرب في التراب لمعرفة الكوائن في المستقبل أو فيما مضى مما غاب عن الضارب ، وأسندوا ذلك عن ابن عباس إلى النبي صلّى الله عليه وسلم ، ولم يصح.
وفي مشهور الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : كان نبىّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذلك ولم يصح أيضا.
واختلفوا في تأويله ، فمنهم. من قال : إنه جاء لإباحة الضرب به ، لأن بعض الأنبياء كان يفعله ، ومنهم من قال : جاء للنهى عنه ، لأنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال : فمن وافق
__________________
(١) آية ٤.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
