(وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً). وقال (١) : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) ، فالحمل ستة أشهر ، والفصال أربعة وعشرون شهرا ، فخلّى سبيلها.
وفي رواية أن على بن أبى طالب قال له ذلك. وقد تقدم بيانه في سورة البقرة ، وهو استنباط بديع.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٢) : (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ).
فيها مسألتان.
المسألة الأولى ـ لا خلاف أنّ هذه الآية في الكفار بنصّ القرآن لقوله في أولها : (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) ، أى فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ، يريد أفنيتموها في الكفر بالله ومعصيته ، وإن الله أحلّ الطيبات من الحلال واللذات ، وأمر باستعمالها في الطاعات ، فصرفها الكفّار إلى الكفر فأوعدهم الله بما أخبر به عنهم ، وقد يستعملها المؤمن في المعاصي ، فيدخل في وعيد آخر وتناله آية أخرى برجاء المغفرة ، ويرجع أمره إلى المشيئة ، فينفّذ الله فيه ما علمه منه وكتبه له.
المسألة الثانية ـ روى أن عمر بن الخطاب لقى جابر بن عبد الله ، وقد ابتاع لحما بدرهم ، فقال له : أما سمعت الله تعالى يقول : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء ، فإن تعاطى الطيبات من الحلال تستشرى لها الطباع ، وتستمر عليها العادة ، فإذا فقدتها استسهلت في تحصيلها بالشبهات (٣) ، حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة ، واستشراه الهوى على النفس الأمّارة بالسوء ، فأخذ عمر الأمر من أوله ، وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله.
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٣٣.
(٢) آية ٢٠.
(٣) في ش : بالشهوات.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
