سورة الحجر
[فيها عشر آيات]
الآية الأولى ـ قوله (١) : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قوله : (لَواقِحَ). وفيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ تلقح الشجر والسحاب ، وجمعت على حذف الزائد.
الثاني ـ أنه موضوع على النسب ، أى ذات لقح ولقاح.
الثالث ـ أن «لواقح» جمع لاقح ، أى حامل ، وسمّيت بذلك لأنها تحمل السحاب ، والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل ، وللشمال حائل وعقيم ، ويشهد له قوله (٢) : (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً) ، معناه : حملت. وأقوى الوجوه فيه النسبة (٣).
المسألة الثانية ـ روى ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب ، وابن عبد الحكم ، عن مالك ، واللفظ لأشهب ، قال مالك : قال الله تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) ، فلقاح القمح عندي أن يحبّب ويسنبل ، ولا أدرى ما ييبس في أكمامه ، ولكن يحبّب حتى يكون لو يبس حينئذ لم يكن فسادا لا خير فيه ، ولقاح الشجر كلها أن يثمر الشجر ويسقط منه ما يسقط ، ويثبت ما يثبت ، وليس ذلك بأن تورّد الشجر.
قال القاضي الإمام : إنما عوّل مالك في هذا التفسير على تشبيه لقاح الشجر بلقاح الحمل ، وأنّ الولد إذا عقد وخلق ونفخ فيه الروح كان بمنزلة تحبّب الثمر وسنبلته ، ولأنه سمى باسم تشترك فيه كلّ حاملة ، وهو اللقاح ، وعليه جاء الحديث : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحبّ حتى يشتد.
__________________
(١) آية ٢٢.
(٢) سورة الأعراف ، آية ٥٧.
(٣) أى القول الثاني.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
