ومن حين ترطب إلى أن تطلع. والحين ستة أشهر ، ثم قال : يقول الله : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها).
ومن الحين المجهول قوله (١) : (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ).
قال القاضي : الذي اختاره مالك في الصحيح سنة ، واختار أبو حنيفة ستة أشهر ، وتباين العلماء والأصحاب من كل باب على حال احتمال اللفظ ، وأصل المسألة الذي تدور عليه أنّ الحين المجهول لا يتعلّق به حكم ، والحين المعلوم هو الذي تتعلّق به الأحكام ، ويرتبط به التكليف ، وأكثر المعلوم سنة.
ومالك يرى في الإيمان والأحكام أعمّ الأسماء والأزمنة ، وأكثرها استظهارا. والشافعى يرى الأقل ، لأنه المتعين.
وأبو حنيفة توسّط ، فقال : ستة أشهر. ولا معنى لقوله ، لأنّ المقدرات عنده لا تثبت قياسا ، وليس فيه نصّ عن صاحب الشريعة ، وإنما المعوّل على المعنى بعد معرفة مقتضى اللفظ لغة ، وهو أمر يختلف باختلاف الأمثلة ، ونحن نضرب في ذلك من الأمثلة ما نبيّن به المقصود ، وذلك ثلاثة أمثلة :
المثل الأوّل ـ فنقول : إذا نذر أن يصلّى حينا فيحتمل (٢) ركعة عند الشافعى ، لأنه أقل النافلة ، وركعتين عند المالكية ، لأنهما أقلّ النافلة فيتقدّر الزمان بقدر الفعل.
المثال الثاني ـ إذا نذر أن يصوم حينا فيحتمل يوما لا أقل منه ، لأنه معيار الصوم [الشرعي] (٣) ، إذ هي عبادة تتقدر بالزمان ، لا بالأفعال ، لأنه ترك فلا يحده إلا الوقت ، بخلاف الفعل ، فإنه يحدّ نفسه ، ويحتمل الدهر ، ويحتمل سنة ، فرأى الشافعى يوما أخذا بالأقل ، وألزم مالك الدهر لأنه الأكثر ، وتركه مالك للعلّة التي أشار إليها من أنه مجهول ، ويلزمه أن يقضى به ، وإن كان مجهولا ، لأنه عنده أنه لو قال : علىّ صوم الدّهر لزمه وتوسّط ، فقال سنة ، فإنه عدل بين الأقل والأكثر ، وبيّن في كتاب الله في ذكر النخلة ، ويعارضه أن ستة أشهر بيّن أيضا ، ولكنه أخذ بالأكثر في ذكر النخلة.
__________________
(١) سورة ص ، آية ٨٨.
(٢) في م : فيحمل على ركعة.
(٣) من م.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
