العذاب نهاية الأبد فيه ، فيكفّ عن الذنب ، أو يرجو لاقتضاء الوعيد أقل مدة احتماله ، فيغلب الرجاء ، ولا يقع اليأس عن المغفرة الذي هو أشدّ من الذنب ، ثم يفعل الله ما يشاء.
وتعلّق من قال : إنّ الحين غدوة وعشية بقوله تعالى (١) : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) ، ومن قال : إنه ثلاثة أيام نزع بقوله تعالى ـ في قصة ثمود (٢) : (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ).
وتعلّق ابن المسيب ببقاء الثمر في النخل ، واستدل من قال : إنه ستة أشهر بأنه مدة الثمرة من حين الابتداء إلى حين الجنى.
وتعلق من قال : إنه يوم القيامة بقوله تعالى : (حَتَّى حِينٍ).
وتعلّق من قال : إنه سبع سنين أو ثلاث عشرة سنة بأخبار إسرائيلية وردت في مدة بقاء يوسف في السجن باختلاف في الرواية عنهم.
ومن هذه الأقوال صحيح وفاسد ، وقوىّ وضعيف ، وأظهرها اللحظة ، لأنه اللغة والمجهول لأنه لا يعلم مقداره على التعيين (٣) ، والشهران والستة أشهر والسنة [لأنها] (٤) كلّها تخرج من ذكر الحين في ذكر النخلة في القرآن والسنة.
وروى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك : من نذر أن يصوم حينا فليصم سنة. قال الله تعالى : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها).
وروى أشهب ، عن مالك ، قال : الحين الذي يعرف من الثمرة إلى الثمرة ، قال الله تعالى : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها).
ومن الحين الذي لا يعرف قوله : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ...) الآية.
وقال أشهب في رواية أخرى : الحين الذي يعرف قوله : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ). فهذا سنة ، والحين الذي لا يعرف قوله (٥) : (وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) ، فهذا حين لا يعرف.
وقد قال سعيد بن المسيب : إن الحين في هذه الآية من حين تطلع الثمرة إلى أن ترطب ،
__________________
(١) سورة الروم ، آية ١٧.
(٢) سورة الذاريات ، آية ٤٣.
(٣) في م : على اليقين.
(٤) ليس في م.
(٥) سورة النحل ، آية ٨٠.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
