وقد روى أنّ عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء على التستّر وكثرة التحجّب ، ويقول : أتتشبّهن بالحرائر؟ وذلك من ترتيب أوضاع الشريعة بيّن.
الآية الثالثة والعشرون ـ قوله تعالى (١) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ روى أبو هريرة في الصحيح (٢) الثابت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنّ موسى كان رجلا ستيرا حيّيا ما يرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بنى إسرائيل ، وقالوا : ما يتستر هذا التستر إلّا من عيب بجلده ، إما برص ، وإما آدر (٣) ، وإما آفة ، وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإن موسى خلا يوما وحده ، وخلع ثيابه ، ووضعها على حجر ، ثم اغتسل. فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ، وإنّ الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه ، فطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي ، حجر ، ثوبي ، حجر (٤) ، حتى انتهى إلى ملأ من بنى إسرائيل ، فرأوه عريانا أحسن الناس خلقا ، وأبرأهم مما كانوا يقولون له.
قال : وقام إلى الحجر ، وأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق موسى بالحجر ضربا بعصاه ، فو الله إن بالحجر لندبا (٥) من أثر عصاه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، فذلك قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى) ... الآية. فهذه إذاية في بدنه.
وقد روى ابن عباس ، عن على بن أبى طالب في المنثور : أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون ، فقال بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته ، وكان ألين لنا منك ، وأشدّ حبّا ، فآذوه في ذلك ، فأمر الملائكة فحملته ، فمرّوا به على مجالس بنى إسرائيل ، فتكلمت الملائكة بموته ، فما عرف موضع قبره إلا الرّخم (٦) ، وإن الله خلقه أصمّ أبكم ، وهذه إذاية في العرض.
__________________
(١) آية ٦٩.
(٢) صحيح مسلم : ١٨٤١.
(٣) في م : أذى من آفة. وفي مسلم : وإما أنه آدر. وآدر : عظيم الخصيتين.
(٤) أى دع ثوبي يا حجر.
(٥) الندب : أصله أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد.
(٦) الرخم ، جمع رخمة : طائر.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
