فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ روى أنّ عمر رضى الله عنه بينما هو يمشى بسوق المدينة مرّ على امرأة مخترمة بين أعلاج قائمة بسوق بعض السلع ، فجلدها ، فانطلقت حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، جلدنى عمر بن الخطاب على غير شيء رآه منى ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما حملك على جلد ابنة عمك؟ فأخبره خبرها ، فقال : وابنة عمى هي يا رسول الله ، أنكرتها إذ لم أر عليها جلبابا فظننتها وليدة.
فقال الناس : الآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. قال عمر : وما نجد لنسائنا جلابيب ، فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ...) الآية.
المسألة الثانية ـ اختلف الناس في الجلباب على ألفاظ متقاربة ، عمادها أنه الثوب الذي يستر به البدن ، لكنهم نوّعوه هاهنا ، فقد قيل : إنه الرداء. وقيل : إنه القناع.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ).
قيل : معناه تغطى به رأسها فوق خمارها. وقيل : تغطّى به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى.
المسألة الرابعة ـ والذي أوقعهم في تنويعه أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه ، واستقرت معرفته ، وجاءت هذه الزيادة عليه ، واقترنت به القرينة التي بعده ، وهي مما تبينه ، وهو قوله تعالى : (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ).
والظاهر أنّ ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار ، فدل ، وهي :
المسألة الخامسة ـ على أنه أراد تمييزهنّ على الإماء اللاتي يمشين حاسرات ، أو بقناع مفرد ، يعترضهنّ الرجال فيتكشّفن ، ويكلمنهن ، فإذا تجلببت وتسترت كان ذلك حجابا بينها وبين المعترض بالكلام ، والاعتماد بالإذاية ، وقد قيل : وهي :
المسألة السادسة ـ أن المراد بذلك المنافقون.
قال قتادة : كانت الأمة (١) إذا مرّت تناولها المنافقون بالإذاية ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء ، لئلا يلحقهن مثل تلك الإذاية.
__________________
(١) في م : المرأة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
