المسألة الثانية ـ في هذا النهى عن التشبّه ببني إسرائيل في إذاية نبيهم موسى. وفيه تحقيق الوعد بقوله : لتركبنّ سنن من كان قبلكم ، وهي :
المسألة الثالثة ـ فوقع النهى ، تكليفا للخلق ، وتعظيما لقدر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووقع المنهي (١) عنه تحقيقا للمعجزة ، وتصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتنفيذا لحكم القضاء والقدر ، وردّا على المبتدعة. وقد بينا معاني الحديث في كتاب مختصر النيرين.
الآية الرابعة والعشرون ـ قوله تعالى (٢) : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في حقيقة العرض ، وقد بيناه في المشكلين.
المسألة الثانية ـ في ذكر الأمانة ، وفيها اختلاط كثير من القول ، لبابه في عشرة أقوال:
الأول ـ أنها الأمر والنهى ، قاله أبو العالية.
الثاني ـ أنها الفرائض ، روى عن ابن عباس وغيره.
الثالث ـ أنها أمانة الفرج عند المرأة ، قاله أبىّ.
الرابع ـ أن الله وضع الرحم عند آدم أمانة.
الخامس ـ أنها الخلافة.
السادس ـ أنها الجنابة والصلاة والصوم ، قاله زيد بن أسلم.
السابع ـ أنها أمانة آدم قابيل (٣) على أهله وولده ، فقتل قابيل هابيل.
الثامن ـ أنها ودائع الناس.
التاسع ـ أنها الطاعة.
العاشر ـ أنها التوحيد.
فهذه الأقوال كلّها متقاربة ، ترجع إلى قسمين :
أحدهما ـ التوحيد ، فإنه أمانة عند العبد ، وخفى في القلب ، لا يعلمه إلا الله ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (٤) : إنى لم أومر أن أنقّب عن قلوب الناس.
ثانيهما ـ قسم العمل ، وهو في جميع أنواع الشريعة ، وكلّها أمانة تختصّ بتأكيد الاسم فيها.
__________________
(١) في م : النهى.
(٢) آية ٧٢.
(٣) في م : ولده قابيل.
(٤) صحيح مسلم : ٧٤٢.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
