النبي صلى الله عليه وسلم استثنى ذلك لهنّ مدة حياتهنّ ، كما استثنى نفقاتهنّ بقوله : ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة. فجعلها النبىّ صلى الله عليه وسلم صدقة بعد نفقة العيال ، والسكنى من جملة النفقات ، فإذا متن رجعت مساكنهنّ إلى أصلها من بيت المال ، كرجوع نفقاتهنّ.
والدليل القاطع لذلك أنّ ورثتهنّ لم يرثوا عنهن شيئا من ذلك ، ولو كانت المساكن ملكا لهن لورث ذلك ورثتهن عنهنّ ، فلما ردّت منازلهنّ بعد موتهن في المسجد الذي تعمّ منفعته جميع المسلمين دلّ ذلك على أنّ سكناهنّ إنما كانت متاعا لهن إلى الممات ، ثم رجعت إلى أصلها في منافع المسلمين.
المسألة الرابعة ـ قوله (١) : (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ).
قد تقدم القول في الإذن وأحكامه في سورة النور (٢).
المسألة الخامسة ـ قوله : (إِلى طَعامٍ) ، يعنى به هاهنا طعام الوليمة ، والأطعمة عند العرب عشرة (٣) :
المأدبة (٤) ، وهي طعام الدعوة كيفما وقعت.
طعام الزائر التّحفة ، فإن كان بعده غيره فهو النزل.
وطعام الإملاك الشدخية (٥) ، وما رأيته في أثر ، إلّا ما روى أن النجاشىّ لما عقد نكاح النبىّ صلى الله عليه وسلم مع أم حبيبة عنده قال لهم : لا تفرقوا الأطعمة. وكذلك كانت الأنبياء تفعل ، وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
طعام العرس : الوليمة.
طعام البناء : الوكيرة.
طعام الولادة : الخرس (٦).
__________________
(١) آية ٥٣.
(٢) صفحة ١٣٤٧.
(٣) المخصص : ٤ ـ ١٢٠ ، ١٢١.
(٤) بفتح الدال وضمها.
(٥) هكذا بالأصل وفي المخصص : ويقال لطعام الإملاك الشندخى ـ بضم الشين وفتحها. واشتقاقه من قولهم : فرس شندخ. وهو الذي يتقدم الخيل في سيره ، فأرادوا أن هذا الطعام يتقدم العرس.
(٦) في المخصص : الخرص : ما صنع عند الولادة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
