المسألة الرابعة ـ قوله : (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ).
يعنى طلبت ، والابتغاء في اللغة هو الطّلب ، ولا يكون إلا بعد الإرادة ، قال الله تعالى مخبرا عن موسى (١) : (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ).
المسألة الخامسة ـ قوله : (مِمَّنْ عَزَلْتَ) ، يعنى أزلت ، والعزلة الإزالة ، وتقدير الكلام في اللفظين مفهوم.
والمعنى : ومن أردت أن تضمّه وتؤويه بعد أن أزلته فقد نلت ذلك عندنا ، ووجدته تحقيقا لقول عائشة (٢) : لا أرى ربّك إلا وهو يسارع في هواك ، فإن شاء النبىّ صلى الله عليه وسلم أن يؤخّر أخّر ، وإن شاء أن يقدّم استقدم ، وإن شاء أن يقلب المؤخر مقدما والمقدم مؤخّرا فعل ، لا جناح عليه في شيء من ذلك ، ولا حرج فيه ، وهي :
المسألة السادسة ـ وقد بيّنا الجناح فيما تقدم ، وأوضحنا حقيقته.
المسألة السابعة ـ قوله : (ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ).
المعنى أنّ الأمر إذا كان الإدناء والإقصاء لهنّ ، والتقريب والتبعيد إليك ، تفعل من ذلك ما شئت ـ كان أقرب إلى قرّة أعينهنّ ، وراحة قلوبهن ، لأن المرء إذا علم أنه لا حقّ له في شيء كان راضيا بما أوتى منه وإن قلّ ، وإن علم أنّ له حقّا لم يقنعه ما أوتى منه ، واشتدت غيرته عليه ، وعظم حرصه فيه ، فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهنّ معه ، واستقرار أعينهنّ على ما يسمح به (٣) منه لهن ، دون أن تتعلق قلوبهنّ بأكثر منه ، وذلك قوله في :
المسألة الثامنة ـ (وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ).
المعنى : وترضى كلّ واحدة بما أوتيت من قليل أو كثير ، لعلمها بأنّ ذلك غير حقّ لها ، وإنما هو فضل تفضّل به عليها ، وقليل رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ، واسم زوجته ، والكون في عصمته ، ومعه في الآخرة في درجته ، فضل من الله كبير.
__________________
(١) سورة الكهف ، آية ٦٤.
(٢) في م : تحقيقا لعائشة بما قالت : لا أرى زيدا إلا يسارع إلى مرضاتك.
(٣) في م : على ما سمح به.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
