المسألة التاسعة ـ قوله : (وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ).
وقد بيّنا في غير موضع ـ وهو بيّن عند الأمة ـ أنّ البارئ لا يخفى (١) عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، يعلم (٢) السرّ وأخفى ، ويطّلع على الظاهر والباطن.
ووجه تخصيصه بالذكر هاهنا التنبيه على أنه يعلم ما في قلوبنا من ميل إلى بعض ما عندنا من النساء دون بعض ، وهو يسمح في ذلك ، إذ لا يستطيع العبد أن يصرف قلبه عن ذلك الميل إن كان يستطيع أن يصرف فعله ، ولا يؤاخذ البارئ سبحانه بما في القلب من ذلك ، وإنما يؤاخذ بما يكون من فعل فيه ، وإلى ذلك يعود قوله : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) ، وهي :
المسألة العاشرة ....
الآية السابعة عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً).
فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٤) :
روى أنها نزلت في أسماء بنت عميس ، لما توفّى زوجها جعفر بن أبى طالب أعجب النبىّ صلى الله عليه وسلم حسنها ، فأراد أن يتزوجها ، فنزلت الآية. وهذا حديث ضعيف.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) :
اعلموا ـ وفّقكم الله ـ أنّ كلمة «بعد» ظرف بنى على الضمّ هاهنا ، لما اقترن به من الحذف ، فصار بهذه الدلالة كأنه بعض كلمة ، فربط على حرف واحد ليتبيّن ذلك.
واختلف العلماء في تعيين المحذوف على ثلاثة أقوال :
الأول ـ لا يحلّ لك النساء من بعد من عندك ، منهن اللواتي اخترنك على الدنيا فقصر عليهنّ من أجل اختيارهن له ، قاله ابن عباس.
__________________
(١) سورة آل عمران ، آية ٥.
(٢) سورة طه ، آية ٧.
(٣) آية ٥٢.
(٤) أسباب النزول للسيوطي : ١٤١.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
