أحدهما ـ أنها قراءة شاذة ، وهي لا تجوز تلاوة ، ولا توجب حكما.
الثاني ـ أن توجب أن يكون إحلالا (١) لأجل هبتها لنفسها ، وهذا باطل ، فإنها حلال له قبل الهبة بالصداق.
وقد نسب لابن مسعود أنه كان يسقط في قراءته «أن» ، فإن صح ذلك فإنما كان يريد أن يبين ما ذكرنا من أن الحكم في الموهوبة ثابت قبل الهبة ، وسقوط الصداق مفهوم من قوله : (خالِصَةً لَكَ) لا من جهة الشرط.
وقد بينا حكم هذا الشرط وأمثاله في سورة النور.
المسألة التاسعة عشرة ـ قوله : (وَهَبَتْ نَفْسَها).
وهذا يبين أنّ النكاح عقد معاوضة ، ولكنه على صفات مخصوصة من جملة المعاوضات وإجارة مباينة للإجارات ، ولهذا سمّى الصداق أجرة ، وقد تقدم بيان ذلك في سورة النساء (٢) ، فأباح الله لرسوله أن يتزوّج بغير الصداق ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وقد تقدم ذكره.
المسألة الموفية عشرين ـ قوله : (إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها).
معناه أنها إذا وهبت المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم مخيّر بعد ذلك إن شاء نكحها وإن شاء تركها ، وإنما بيّن ذلك ، وجعله قرآنا يتلى ـ والله أعلم ، لأنّ من مكارم أخلاق نبينا أن يقبل من الواهب هبته ، ويرى الأكارم أنّ ردّها هجنة في العادة ، ووصمة على الواهب ، وإذاية لقلبه ، فبيّن الله سبحانه ذلك في حق رسوله لرفع الحرج عنه ، وليبطل ظنّ الناس في عادتهم وقولهم.
المسألة الحادية والعشرون ـ قوله : (خالِصَةً لَكَ).
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال :
أحدها ـ خالصة لك : إذا وهبت لك نفسها أن تنكحها بغير صداق ولا ولىّ ، وليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قاله (٣) قتادة. وقد أنفذ الله لرسوله نكاح زينب بنت جحش في السماء بغير ولىّ من الخلق ، ولا بذل صداق من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك بحكم أحكم الحاكمين ومالك العالمين.
__________________
(١) في م : أجلا.
(٢) صفحة ٣٨٩.
(٣) في م : قال قتادة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
