فاقتضى هذا اللفظ أن من وهبت نفسها للنبي عدّة ، ولكنه لم يثبت عندنا أنه تزوّج منهنّ واحدة أم لا.
المسألة السادسة عشرة ـ قوله : (وَامْرَأَةً).
المعنى أحللنا لك امرأة تهب نفسها من غير صداق ، فإنه أحلّ له في الآية قبلها أزواجه اللاتي آتى أجورهنّ. وهذا معنى يشاركه فيه غيره ، فزاده فضلا على أمته أن أحلّ له الموهوبة ، ولا تحل لأحد غيره.
المسألة السابعة عشرة ـ قوله : (مُؤْمِنَةً).
وهذا تقييد من طريق التخصيص بالتعليل والتشريف ، لا من طريق دليل الخطاب ، حسبما تقدم بيانه في أصول الفقه ، وفي هذا الكتاب في أمثال هذا الكلام أن الكافرة لا تحلّ له.
قال إمام الحرمين : وقد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه.
قال ابن العربي : والصحيح عندي تحريمها عليه ، وبهذا يتميّز علينا ، فإنه ما كان من جانب الفضائل والكرامة فحظّه فيه أكثر ، وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها (١) أظهر ، فجوّز لنا نكاح الحرائر من الكتابيات ، وقصر هو لجلالته على المؤمنات ، وإذا كان لا يحلّ له من لم يهاجر لنقصان فضل الهجرة فأحرى ألا تحلّ له الكتابية الحرة لنقصان الكفر.
المسألة الثامنة عشرة ـ قوله : (إِنْ وَهَبَتْ).
قرئت بالفتح في الألف وكسرها ، وقرأت الجماعة فيها بالكسر ، على معنى الشرط. تقديره وأحللنا لك امرأة إن وهبت نفسها لك ، لا يجوز تقدير سوى ذلك.
وقد قال بعضهم : يجوز أن يكون جواب إن محذوفا ، وتقديره إن وهبت نفسها للنبي حلّت له. وهذا فاسد من طريق المعنى والعربية ، وذلك مبيّن في موضعه.
ويعزى إلى الحسن أنه قرأها بفتح الهمزة ، وذلك يقتضى أن تكون امرأة واحدة حلّت له ، لأجل أن وهبت نفسها ، وهذا فاسد من وجهين :
__________________
(١) في م : علمها.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
