وكان لسليمان عليه السلام ثلاثمائة حرة وسبعمائة سريّة ، والحقّ ما ورد في الصحيح أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن سليمان قال : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة كل امرأة تلد غلاما يقاتل في سبيل الله ـ ونسى أن يقول إن شاء الله ـ فلم تلد منهنّ إلا امرأة واحدة. المسألة التاسعة ـ قوله : (مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ).
والمراد به الفيء المأخوذ على وجه القهر والغلبة الشرعية ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل من عمله ، ويطأ من ملك يمينه ، بأشرف وجوه الكسب ، وأعلى أنواع الملك ، وهو القهر والغلبة ، لا من الصّفق (١) بالأسواق.
وقد قال عليه السلام : جعل رزقي تحت ظلّ رمحي.
المسألة العاشرة ـ قوله : (وَبَناتِ عَمِّكَ ، وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ، وَبَناتِ خالِكَ ، وَبَناتِ خالاتِكَ).
المعنى أحللنا لك ذلك زائدا إلى ما عندك من الأزواج اللاتي آتيت أجورهن ، قاله أبىّ ابن كعب.
فأما من عداهنّ من الصنفين من المسلمات فلا ذكر لإحلالهنّ هاهنا ، بل هذا القول بظاهره يقتضى أنه لا يحلّ له غير هذا ، وبهذا يتبيّن أنّ معناه أحللنا لك أزواجك اللاتي عندك ، لأنه لو أراد أحللنا لك كلّ امرأة تزوجت وآتيت أجرها لما قال بعد ذلك : وبنات عمك وبنات عماتك ، لأن ذلك داخل فيما يتقدم.
فإن قيل : إنما كرّره لأجل شرط الهجرة ، فإنه قال : اللاتي هاجرن معك.
قلنا : وكذلك أيضا لا يصحّ هذا مع هذا القول ، لأنّ شرط الهجرة لو كان كما قتلتم لكان شرطا في كل امرأة تزوّجها ، فأما أن يجعل شرطا في القرابة المذكورة فلا يتزوّج منهن إلّا من هاجر ولا يكون شرطا في سائر النساء ، فيتزوّج منهن من هاجر ومن لم يهاجر ، فهذا كلام ركيك من قائله بيّن خطؤه لمتأمّله ، حسبما قدّمنا ذكره ، من أنّ الهجرة لو كانت شرطا في كل زوجة لما كان لذكر القرابة فائدة بحال.
__________________
(١) صفق له بالبيع يصفقه ، وصفق يده بالبيعة ، وعلى يده ، صفقا وصفقة : ضرب يده على يده ، وذلك عند وجوب البيع. والاسم : الصفق.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
