الثاني ـ وهو قول الجمهور ـ أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك ، وهو الظاهر ، لأن قوله : (آتَيْتَ) خبر عن أمر ماض ، فهو محمول عليه بظاهره ، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط ليست هاهنا ، يطول الكتاب بذكرها ، وليست مما نحن فيه.
وقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدّة من النساء نكاحه ، فذكرنا (١) عدتهنّ في مواضع منها هاهنا وفي غيره ، وهنّ خديجة بنت خويلد ، وعائشة بنت أبى بكر ، وسودة بنت زمعة ، وحفصة بنت عمر ، وأم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة ، وأم حبيبة بنت أبى سفيان ، فهؤلاء ستّ قرشيات. وزينب بنت خزيمة العامرية ، وزينب بنت جحش الأسدية أسد خزيمة ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وصفية بنت حيىّ بن أخطب الهارونية (٢) ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، ومات عن تسع ، وسائرهنّ في شرح البخاري مذكورات.
المسألة السادسة ـ أحلّ الله بهذه الآية الأزواج اللاتي كنّ معه قبل نزول هذه الآية ، فأما إحلال غيرهنّ فلا ، لقوله (٣) : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) ، وهذا لا يصح ، فإن الآية نصّ في إحلال غيرهن من بنات العم والعمات والخال والخالات ، وقوله : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) يأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
المسألة السابعة ـ قوله : (اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ) ، يعنى اللواتي تزوّجت بصداق ، وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام ، منهنّ من ذكر لها صداقا ، ومنهن من كان ذكر لها الصداق بعد النكاح ، كزينب بنت جحش في الصحيح من الأقوال ، فإن الله تعالى أنزل نكاحها من السماء ، وكان فرض الصداق بعد ذلك لها ، ومنهن من وهبت نفسها وحلّت له ، ويأتى بيانه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثامنة ـ قوله : (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ، يعنى السراري ، وذلك أنّ الله تعالى أحلّ السراري لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمّته بغير عدد ، وأحلّ الأزواج لنبيه مطلقا ، وأخلهنّ للخلق بعدد ، وكان ذلك من خصائصه في شريعة الإسلام.
وقد روى عمن كان قبله في أحاديثهم أنّ داود عليه السلام كانت له مائة امرأة ، كما تقدم.
__________________
(١) في م : قد ذكرنا.
(٢) ينتهى نسبها إلى هارون عليه السلام كما في المحبر صفحة ٩٠.
(٣) آية ٥٢.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
