المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
روى الترمذي (١) وغيره أن أمّ هانئ بنت أبى طالب قالت : خطبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذرت إليه ، فعذرنى ، ثم أنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ...) الآية
] قالت (٢) : فلم اکن احل له ؛ لأني لم أهاجر ، كنت من الطلقاء [.
قال أبو عيسى : هذا حديث لا يعرف إلا من حديث السدى.
قال القاضي : وهو ضعيف جدا ، ولم يأت هذا الحديث من طريق صحيح يحتجّ في مواضعه بها.
المسألة الثانية ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ، قد تقدم تفسيره في هذا الكتاب.
المسألة الثالثة ـ قوله : (أَحْلَلْنا لَكَ).
وقد تقدم القول في تفسير الإحلال والتحريم في سورة النساء (٢) وغيرها.
المسألة الرابعة ـ قوله : (أَزْواجَكَ).
والنكاح والزوجية معروفة.
وقد اختلف في معنى الزوجية في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، هل هنّ كالسرائر عندنا ، أو حكمهنّ حكم الأزواج المطلقة؟
قال إمام الحرمين : في ذلك اختلاف. وسنبينه في قوله : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ). والصحيح أنّ لهن حكم الأزواج في حق غيره ، فإذا ثبت هذا فهل المراد بذلك كل زوجة أم من تحته منهن؟ وهي :
المسألة الخامسة ـ في ذلك قولان :
قيل : إن المعنى أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهنّ ، أى كلّ زوجة آتيتها مهرها ، وعلى هذا تكون الآية عموما للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته.
__________________
(١) أسباب النزول للسيوطي : ١٤١.
(٢) صفحة ٣٨٤.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
