وأما المبين ففيما أبان عن ربّه من الوحى والدين ، وأظهر من الآيات والمعجزات.
وأما الأمين فبأنه حفظ ما أوحى إليه وما وظف إليه ، ومن أجابه إلى أداء ما دعاه.
وأما العبد فإنه ذلّ لله خلقا وعبادة ، فرفعه الله عزّا وقدرا على جميع الخلق ، فقال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر.
وأما الداعي فبدعائه الخلق ليرجعوا من الضلال إلى الحق.
وأما السراج فبمعنى النور ، إذ أبصر به الخلق الرّشد.
وأما المنير فهو مفعل من النور.
وأما الإمام فلاقتداء الخلق به ورجوعهم إلى قوله وفعله.
وأما الذكر فإنه شريف في نفسه ، مشرّف غيره ، مخبر عن ربه ، واجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة.
وأما المذكّر فهو الذي يخلق الله على يديه الذّكر ، وهو العلم الثاني في الحقيقة ، وينطلق على الأول أيضا ، ولقد اعترف الخلق لله سبحانه بأنه الربّ ، ثم ذهلوا ، فذكّرهم الله بأنبيائه ، وختم الذكر بأفضل أصفيائه ، وقال (١) : (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ).
ثم مكنه من السيطرة ، وآتاه السلطنة ، ومكّن له دينه في الأرض.
وأما الهادي فإنه بيّن الله تعالى على لسانه (٢) النجدين.
وأما المهاجر فهذه الصفة له حقيقة ، لأنه هجر ما نهى الله عنه ، وهجر أهله ووطنه ، وهجر الخلق ، أنسا بالله وطاعته (٣) ، فخلا عنهم ، واعتزلهم ، واعتزل منهم.
وأما العامل فلأنه قام بطاعة ربّه ، ووافق فعله واعتقاده.
وأما المبارك فبما جعل الله في حاله من نماء الثواب ، وفي حال أصحابه من فضائل الأعمال ، وفي أمته من زيادة العدد على جميع الأمم.
وأما الرحمة فقد قال الله تعالى (٤) : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) ، فرحمهم به
__________________
(١) سورة الغاشية ، آية ٢١ ، ٢٢.
(٢) في م : على يديه.
(٣) في ا : وطاعة.
(٤) سورة الأنبياء ، آية ١٠٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
