فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (١) :
روى المفسرون أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم دخل منزل زيد بن حارثة ، فأبصر (٢) امرأته قائمة ، فأعجبته ، فقال : سبحان مقلّب القلوب! فلما سمعت زينب ذلك جلست ، وجاء زيد إلى منزله ، فذكرت ذلك له زينب ، فعلم أنها وقعت في نفسه ، فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في طلاقها ، فإنّ بها غيرة وإذاية بلسانها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك أهلك ، وفي قلبه غير ذلك ، فطلّقها زيد.
فلما انقضت عدّتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : أذكرنى لها ، فانطلق زيد إلى زينب ، فقال لها : أبشرى ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. فقالت : ما أنا بصانعة شيئا ، حتى أستأمر ربّى ، وقامت إلى مصلّاها ، فنزلت الآية.
المسألة الثانية ـ قوله : (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) ، أى بالإسلام. (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) ، أى بالعتق ، هو زيد بن حارثة المتقدم ذكره.
وقيل : أنعم الله عليه بأن ساقه إليك ، وأنعمت عليه بأن تبنّيته ، وكلّ ما كان من الله إليه أو من محمد إليه فهو نعمة عليه.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) ، يعنى من نكاحك لها ، فقد كان الله أعلمه بأنها تكون من أزواجه.
وقيل : تخفى في نفسك ما الله مبديه من ميلك إليها وحبّك لها.
المسألة الرابعة ـ قوله : (وَتَخْشَى النَّاسَ).
فيه أربعة أقوال :
الأول ـ تستحي منهم ، والله أحقّ أن تخشاه ، وتستحي منه. والخشية بمعنى الاستحياء كثيرة في اللغة.
__________________
(١) أسباب النزول للسيوطي : ١٤٠.
(٢) في ا : فأبصرها قائمة. والمثبت في م. (٣٢ ـ أحكام ـ ٣)
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
