شيئا ، وسليني ما بدا لك. وسبب غيرتهنّ عليه في أمر شرب العسل في بيت زينب ، لقول ابن عباس لعمر : من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان تظاهرتا عليه؟ وقوله (١) : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ).
وذلك إنما كان في شرب العسل في بيت زينب ، فهذان قولان وقعا في هذا الحديث نصّا.
وفيه الإشارة لما فيها بما جاء في حديث جابر من عدم قدرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفقة ، حتى تجمعن حوله بما ظهر لعمر من ضيق حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا سيما لما اطّلع في مشربته من عدم المهاد ، وقلة الوساد. وفيه إبطال ما ذكره النقاش من أنّ عائشة لم تسأله شيئا ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : هنّ حولي ، كما ترى ، وقيام أبى بكر لعائشة يجأ في عنقها ، ولو لا سؤالها ما أدّبها.
المسألة الثالثة ـ قوله : (قُلْ).
قال الجويني : هو محمول على الوجوب ، واحتجّ بهذا الحديث الذي سردناه آنفا ، ولا حجّة فيه ، أما أن قوله : «قل» يحتمل الوجوب والإباحة ، فإن كان الموجب لنزول الآية تخيير الله له بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، فأمر أن يفعل ذلك بأزواجه ليكنّ معه في منزلته ، وليتخلّقن بأخلاقه الشريفة ، وليصنّ خلواته الكريمة من أنه يدخل عليها غيره ـ فهو محمول على الوجوب.
وإن كان لسؤالهنّ الإنفاق (٢) فهو لفظ إباحة ، فكأنه قيل له : إن ضاق صدرك بسؤالهنّ لك ما لا تطيق فإن شئت فخيّرهنّ ، وإن شئت فاصبر معهن ، وهذا بيّن لا يفتقر إلى إطناب.
المسألة الربعة ـ قوله : (لِأَزْواجِكَ).
اختلف العلماء في المراد بالأزواج المذكورات ، فقال الحسن ، وقتادة : كان تحته يومئذ تسع نسوة سوى الخيبرية ، خمس من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبى سفيان ، وأم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة ، وسودة بنت زمعة بن قيس. وكانت تحته صفية بنت
__________________
(١) سورة التحريم ، آية ٥.
(٢) في م : الانفاق.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
